رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٣١ - فصل
و اعلم يا أخي، أيّدك اللّه و إيانا بروح منه، بأن للأشخاص الفلكية الموجودات، التي تحت فلك القمر من الحيوان و النبات و المعادن، و في كل جنس منها، تأثيرات مختلفة بحسب قبول كل نوع منها، و لكل نوع من تلك الأجناس تأثيرات مفنّنة بحسب أماكنها المختلفة، و لها في كل شخص من أشخاص تلك الأنواع تأثيرات متباينة بحسب قبولها في أزمان مختلفة في طول أعمارها، لا يشبه بعضها بعضا، و لا يبلغ فهم البشر كنه معرفتها، و لا يعلمها إلّا اللّه تعالى. و لكن نذكر منها مثالا واحدا ليكون قياسا على الباقية، و نجعل المثال من شخص إنسان واحد؛ و نذكر فنون تأثيراتها فيه من يوم تسقط النّطفة إلى يوم الولادة مدة تسعة أشهر ذكرا مجملا، إذ كان شرحها يطول ثم نذكر فصلا آخر في فنون تأثيراتها فيه من يوم الولادة إلى يوم يموت، و هو آخر العمر الطبيعي سنة سنة، بقول وجيز، ليكون قياسا على سائر المواليد من الكائنات تحت فلك القمر فنقول:
اعلم يا أخي، أيدك اللّه و إيانا بروح منه، بأن تأثيرات الكواكب تختلف في الكائنات من جهات شتى، تارة منها من جهة اختلاف أحوالها في أفلاكها من الصعود إلى أوجاتها، أو من جهة النزول من هناك إلى الحضيض؛ و تارة من جهة العرض و الميل في الجنوب و الشّمال؛ و تارة من جهة نسبتها إلى الشمس من التشريق و التغريب، و الرجوع و الاستقامة، و الوقوف؛ و تارة من جهة كونها في موازنة بعضها ببعض؛ و تارة من جهة اختلاف مسامتتها لبقاع الأرض و انحرافاتها منها في الأوتاد[١] و ما يليها، أو ما يزول عنها، و تارة من جهة اختلاف الشتاء و الصيف و الربيع و الخريف و الليل و النهار و ساعاتهما، و أوائل الشهور و أواخرها، و ما شاكل ذلك؛ يعرف اختلاف هذه الأحوال أهل المجسطي[٢]. و أما اختلاف تأثيراتها في هذه الأحوال، فيعرفها أصحاب
[١] -الاوتاد: هي المنازل الاربع الرئيسة من الاثنتي عشرة منزلة من منطقة البروج.
[٢] -المجسطي: كتاب في الفلك و الهندسة.