رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٠٤ - فصل في كيفية إدراك القوة اللامسة للحرارة و البرودة
فتؤدّي خبره إلى القوّة المتخيّلة. فإن وقع التقعير في البدن مثل ما تغمر الإصبع على الحديد، فتحسّ القوّة بالصلاة فتؤدّي خبرها إلى القوّة المتخيلة.
و أما كيفيّة إدراك هذه القوة الخشنة و الملاسة، فهو كما قلنا ان الأجزاء التي في ظاهر سطوح الأجسام، إذا كان وضعها متفاوتا، بعضها مرتفع، و بعضها منخفض، يكون ذلك جسما خشنا إذا كان صلبا.
و إذا كان وضعها كلها في سطح واحد، فإذا تلاقى جسمان أملسان انطبق السطحان المتماسّان أحدهما على الآخر بلا خلل بينهما. و إذا كانا غير أملسين أو أحدهما، فلا ينطبقان، لأنه يبقى بينهما خلل.
و أما بدن الحيوان فإذا لاقاه جسم صلب، ردّت الأجزاء الناتئة منه بعض أجزاء البدن إلى داخله، فيصير سطح البدن خشنا، فتحس القوّة بذلك التغيير، فتؤدّي خبره إلى القوّة المتخيّلة. و إذا لاقاه جسم أملس ردّ ما كان من أجزاء البدن ثانيا إلى داخله، فيصير سطح البدن أملس، فتحسّ القوّة بذلك التغيير.
فهذا الباب يختلف بحسب اختلاف مزاج أعضاء البدن، و ذلك أن الإنسان إذا وضع يده على ثوب، فوجده ليّنا، ثم مسحه على خده، وجده خشنا، لأن خد الإنسان أبدا ألين لمسا من يده في أكثر الأوقات.
و كذلك لو مسح يده على مسح[١] لوجده خشنا، ثم مسحه برجله لوجده ليّنا، لأن الرجل أخشن من اليد.
و كذلك إذا دخل الإنسان الحمّام و هو مقرور، وجد البيت الأوّل حارّا، و إذا خرج من البيت الحار، وجده باردا، لأن المزاج قد تغيّر به.
أ فلا ترى أن وجدان القوّة اللامسة محسوساتها بحسب اختلاف مزاج البدن من
[١] -المسح: البلاس.