رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٤٣ - فصل في بيان صفة الرسول كيف ينبغي أن يكون
و صورهم آدمية. أما مجالس العلماء و الفقهاء و الحكماء و أهل العقل و الرأي و العلم و التمييز فإن أخلاقهم و سجاياهم أشبه بأخلاق الملائكة الذين هم سكّان السّماوات و جنود رب العالمين، فمن ترى يصلح أن نبعثه إلى هناك لينوب عن الجماعة؟
قال النمر: صدقت، أيها الملك، فيما قلت، و لكن أرى العلماء و الفقهاء من بني آدم قد تركوا هذه الطريقة التي قلت، إنها أخلاق الملائكة، و أخذوا في ضروب من أخلاق الشياطين من المكابرة و المغالبة و التعصّب و العداوة و البغضاء فيما يتناظرون و يتجادلون من الصّياح و السفاهة، و هكذا من نجدهم في مجالس القضاة و الحكّام يفعلون ما ذكرت، و تركوا استعمال الأدب و العقل و النصيحة و العدل.
قال: صدقت، و لكن رسول الملك يجب أن يكون رجلا عاقلا حكيما خبيرا فاضلا منصفا كريما لا يميل و لا يجنف في الأحكام، فمن ترى أن نبعثه إلى هناك رسولا و زعيما يفي بخصال الرسالة، و ليس في جماعة الحاضرين من يفي بها هاهنا؟
فصل في بيان صفة الرسول كيف ينبغي أن يكون
قال النمر للأسد: ما تلك الخصال التي ذكرت، أيها الملك، أنها يجب أن تكون في الرسول؟ بيّنها لنا.
قال الملك: نعم، أولها يحتاج أن يكون رجلا عاقلا حسن الأخلاق، بليغ الكلام فصيح اللسان جيّد البيان، حافظا لما يسمع، محترزا فيما يجيب، و يقول مؤدّيا للأمانة، حسن العهد، مراعيا للحقوق، كتوما للسّرّ، قليل الفضول في الكلام، لا يقول من رأيه شيئا غير ما قيل له إلّا ما يرى فيه صلاح المرسل، و لا يكون شرها، و لا يكون حريصا، إذا رأى