رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٤٤ - فصل في بيان صفة الرسول كيف ينبغي أن يكون
كرامة عند المرسل إليه مال إلى جهته و خان مرسله و استوطن البلد لطيب عيشه هناك أو كرامة يجدها أو شهوة ينالها هناك، بل يكون ناصحا لمرسله و لإخوانه و أهل بلده و أبناء جنسه، و يبلّغ الرسالة و يرجع بسرعة إلى مرسله، فيعرّفه جميع ما جرى من أوله إلى آخره، و لا يخاف في شيء منه في تبليغ رسالته مخافة من مكروه يناله، فإنه ليس على الرسول إلّا البلاغ.
ثم قال الأسد للنمر: فمن ترى يصلح لهذا الأمر من هذه الطوائف؟
قال النمر: لا يصلح لهذا الشأن إلّا الحكيم العادل و العالم الخبير كليلة أخو دمنة.
ل الأسد لابن آوى: ما تقول فيما قال فيك؟
قال: أحسن اللّه جزاءه و أطاب عنصره، قال ما يشبهه من الفضل و الكرم.
قال الملك لابن آوى: فهل تنشط و تمضي إلى هناك، و تنوب عن الجماعة، و لك الكرامة علينا إذا رجعت و أفلحت؟
قال: سمعا و طاعة لأمر الملك، و لكن لا أدري كيف أعمل و كيف أصنع مع كثرة أعدائي هناك من أبناء جنسنا.
قال الملك: من هم؟ قال: الكلاب أيها الملك.
قال: ما لها؟
قال: أ ليس قد استأمنت إلى بني آدم و صارت معينة لهم علينا معشر السّباع؟
قال الملك: ما الذي دعاها إلى ذلك و حملها عليه، حتى فارقت أبناء جنسها، و صارت مع من لا يشاكلها معينة لهم على أبناء جنسها؟
فلم يكن عند أحد من ذلك علم غير الذئب، فإنه قال: أنا أدري كيف كان السبب، و ما الذي دعاها إلى ذلك.
قال الملك: قل لنا و بيّنه لنعلم كما تعلم.
قال: نعم أيها الملك، إنما دعا الكلاب إلى مجاورة بني آدم و مداخلتهم