رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٤٦ - فصل
الناموس ملكا ذا جنود و أعوان، و جبرائيل، و منهم مالك[١] الغضبان و خزنة جهنّم أجمعون. و سريانها في العالم و انبثاث قواها كما ينبثّ من جرم المرارة و القوّة الصّفراوية المميّزة للأخلاط، الموصلة بها إلى مواضعها المقصودة من أطراف البدن و نهايات الجسد، المثيرة للغضب و الحقد و الحميّة و ما يشاكلها.
و هكذا ينبثّ من جرم المشتري قوة روحانية تسري في جميع العالم، بها يكون اعتدال الطبائع المتضادّات، و تأليف القوى المتنافرات، و سبب المتولّدات الكائنات، و حفظ النظام على الموجودات، كما ينبثّ من الكبد رطوبة الدّم التي بها تعتدل أخلاط الجسد، و يستوي مزاج الطبائع، و ينمو الجسد و تنشأ الأبدان، و تطيب الحياة و يلذّ بالعيش، و تأنس الأرواح و تألف النفوس، و تسمّي الفلاسفة هذه القوة و ما ينبثّ من أفعالها روحانيات المشتري، و يسمّيها الناموس ملكا ذا جنود و أعوان، و رضوان خازن الجنان منهم.
و هكذا ينبثّ من جرم الزّهرة قوة روحانية فتسري في جميع العالم و أجزائه، و بها تكون زينة العالم و حسن نظامه و بهاء أنواره، و رونق الموجودات و زخرف الكائنات، و التشوّق إليها و العشق لها، و المحبّات و المودّات أجمع، كما ينبثّ من جرم المعدة شهوة الملاذّ إلى جميع مجاري الحواسّ التي بها تستلذّ المشتهيات و تستطاب النّعم و تستحسن الزّينة، و من أجلها يراد البقاء في الدنيا، و لا يتمنّى الوصول إلى الآخرة، و يسمّي الفلاسفة هذه القوة و ما يتفرّع منها روحانيات الزّهرة، و يسمّيها الناموس ملكا ذا جنود و أعوان، منها الحور العين و خزّان الجنان.
و هكذا ينبثّ من جرم عطارد قوة روحانية تسري في جميع جسم
[١] -مالك: خازن النار، من الملائكة.