رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٤٨ - فصل
و قوام وجوده بإذن الباري، عزّ و جلّ، و منها ثبات سكان السماوات و الأرضين، و إليها أشار بقوله تعالى: «وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ».
و قال حكاية عنهم: «وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ، وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ، وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ»، و حملة العرش منهم.
و أما الملائكة الذين سجدوا لآدم أبي البشر فهم الذين في الأرض خلفاء لهؤلاء الذين هم في الأفلاك، و هي نفوس سائر الحيوانات الساجدة لآدم و ذرّيّته بالطاعة المسخّرة لهم إلى يوم القيامة.
و اعلم بأن خراب العالم إنما يكون سببه فساد الكون، و هذا يكون بغلبة أحد الأركان، إمّا بطوفان من الماء مثل ما كان في زمان نوح النبي، ٧، و إمّا بطوفان من النار مثل ما وعد في القرآن يكون في آخر الزمان بقوله: «يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ»! و سبب ذلك أن تستولي القرانات على البروج المائيّة و الكواكب المائيّة، فيكون طوفان الماء، و البروج الناريّة و الكواكب الناريّة فيكون طوفان النار. فإذا بلغ قلب الأسد إلى حدّ المرّيخ في بروج الأسد بعد سنين، فيكون طالع القران و طالع أشهر البروج النارية، و يستولي المرّيخ عليها، فيشبه أن يكون طوفان من النار في ذلك الزّمان. و كيفيّة ذلك أن يحمى الهواء فيصير نارا سموما، فيحترق الإنسان و الحيوان، و يبقى العالم، أعني وجه الأرض، خرابا بلا حيوان. ثم إن اللّه سبحانه ينشئ النشأة الآخرة كما وعد في القرآن بقوله: «وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ» يعني النشأة الآخرة.
و قال تعالى: «وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ» فعند ذلك يحصل أهل الجنة فيها منعّمون، و أهل النار فيها مخلّدون. و قد بينّا في رسالة البعث كيف يكون ذلك فانتبه يا أخي من نوم الغفلة و رقدة الجهالة، و استعدّ و اعمل للمعاد و النشأة الآخرة، لعلك تبعث يوم القيامة من السعداء، و تصعد إلى ملكوت السماء، و تدخل في زمرة الملائكة الذين هم الملأ الأعلى، و لا