رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٢٠ - فصل في بيان تفضيل الخيل على سائر البهائم و غيرها
فصل في بيان تفضيل الخيل على سائر البهائم و غيرها
قال الإنسيّ للأرنب: أقصر فقد أكثرت اللوم و الذم للخيل، و لو علمت أنها خير حيوان سخّرته الإنس، لما تكلمت بهذا الكلام.
قال الملك للإنسيّ: و ما تلك الخيريّة التي قلتها؟ اذكرها.
قال: خصال محمودة، و أخلاق مرضيّة، و سيرة عجيبة، من ذلك حسن صورتها، و تناسب أعضاء أبدانها، و بنية هيكلها، و صفاء لونها، و حسن شعرها، و سرعة عدوها، و طاعتها لفارسها، كيف شاء و كيف أراد صرفها، انقادت له يمنة و يسرة، و قداما و خلفا في الطلب و الهرب؛ و ذكاء نفسها، و جودة حواسّها، و حسن آدابها، ربما لا تبول و لا تروث ما دام راكبها عليها، و لا تحرّك ذنبها إذا ابتلّ شعر ذنبها لئلا يصيب صاحبها، و لها قوّة الفيل و تحمل راكبها بخوذته و جوشنه[١] و سلاحه، مع ما لها من السّرج و اللّجام و التجافيف[٢] و آلة الحديد نحو ألف رطل عند سرعة العدو، و لها صبر الحمار عند اختلاف الطعن في صدرها و نحرها في الهيجاء، و سرعة عدوها في الغارات و الطّلب كحملات السّرحان، و تمشي كمشي السّنّور في التبختر، و هرولة كذئب يتنقّل، و عطفات أيضا كعطفات جلمود الصخر إذا حطّه السيل، و مبادرة للعدوّ في الرّهان كمن يطلب الحلبة[٣].
[١] -الجوشن: الدرع.
[٢] -التجافيف: جمع تجفاف، و هو آلة كالدرع يلبسها الفرسان و يلبسونها خيولهم وقاية لهم و لها في الحرب.
[٣] -الحلبة: الدفعة من الخيل في الرهان.