رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٣٤ - فصل في بيان كيفية استخراج العامة أسرار الملوك
فصل في بيان كيفية استخراج العامة أسرار الملوك
فنقول اعلم أن الملك لما خلا بوزيره ذلك اليوم اجتمعت جماعة الإنس في مجلسهم، و كانوا سبعين رجلا من بلدان شتى، فأخذوا يرجّمون الظنون.
فقال قائل منهم: قد رأيتم و سمعتم ما جرى اليوم بيننا و بين هؤلاء عبيدنا من الكلام الطويل، و لم تنفصل الحكومة، فترى أيّ شيء رأى الملك في أمرنا؟
فقالوا: لا ندري، و لكن نظن أنه قد لحق الملك من ذلك ضجر، و شغل قلب، و أنه لا يجلس غدا للحكومة بيننا و بينهم.
قال الآخر: لكن أظن أنه يخلو غدا مع وزيره و يشاوره في أمرنا.
قال الآخر: بل يجمع غدا الفقهاء و الحكماء و يشاورهم في أمرنا.
قال الآخر: ترى ما الذي يشيرون به في أمرنا؟ فأظن أن الملك حسن الرأي فينا، و لكن أخاف أن الوزير ربما يميل علينا و يحيف في أمرنا.
قال الآخر: أمر الوزير سهل، نحمل إليه شيئا من الهدايا، يلين جانبه و يحسن رأيه.
و قال الآخر: و لكن أخاف من شيء آخر.
قالوا: و ما هو؟
قال: فتاوى الحكماء و الفقهاء و حكم الحاكم.
قالوا: هؤلاء أمرهم أيضا سهل، نحمل إليهم شيئا من التّحف و الرشوة، فيحسن رأيهم فينا و يطلبون لنا حيلا فقهيّة، و لا يبالون بتغيير الأحكام، و لكن بليّتنا و الذي نخاف منه صاحب العزيمة، فإنه صاحب الرأي و الصواب و الصّرامة صلب الوجه وقح لا يبالي بأحد؛ فإن استشاره، أخاف أن يشير عليه بالمعاونة لعبيدنا علينا و يعلّمه كيف ينتزعها من أيدينا.
و قال آخر: القول كما ذكرت، و لكن إن استشار الملك الفلاسفة و الحكماء