رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٨١ - فصل
و منا كان بختنصّر مخرّب ايليا[١] و محرّق التوراة، و قاتل أولاد سليمان، ٧، و آل إسرائيل. و هو الذي طرد آل عدنان من شط الفرات إلى بلاد الحجاز، المتمرّد الجبار، الفتاك السفاك للدماء.
فقال الملك: كيف يقول هذا و يذكره، و كله عليه لا له؟
فقال صاحب العزيمة: ليس من الإنصاف في الحكومة، و العدل في القضية، أن يذكر أحد فضائله و يفتخر بها، و لا يذكر مساوية و يتوب و يعتذر منها.
ثم إن الملك نظر إلى الجماعة، فرأى رجلا أسمر، نحيف الجسم، طويل اللحية، موفور الشعر، متوشحا بإزار أحمر على وسطه، فقال: من هو؟
فقال: رجل من بلاد الهند من جزيرة سرنديب.
قال الملك للوزير: مره.
فأمر له أن يتكلم.
فصل
قال الهندي: الحمد للّه، الواحد الأحد، الفرد الصمد، القديم السّرمد، الذي كان قبل الدهور و الأزمان و الجواهر و الأكوان. ثم أنشأ بحرا من النور عجّاجا، فركّب فيه الأفلاك و أدارها، و صوّر الكواكب فسيّرها، و قسم البروج فأطلعها، و بسط الأرض فأسكنها، و خط الأقاليم، و حفر البحار، و أجرى الأنهار، و أرسى الجبال، و فسح الفلوات، و أخرج النبات، و كوّن الحيوان، و خصّنا بأوسط البلاد مكانا، و أعذلها زمانا، حيث يكون الليل و النهار متساويين و الشتاء و الصيف معتدلين، و الحر و البرد غير مفرطين،
[١] -ايليا: بيت المقدس.