رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٠١ - فصل في ذكر تصانيف أحوال الطيور و أوقات الطيور و أوقات هيجانها و سفادها و كيفية اتخاذها أعشاشها و إصلاح أوكارها و كمية بيضها و مدة حضانتها و كيفية تربيتها لأولادها فنقول
و من الطير ما يكون طويل العنق يطوي عنقه في طيرانه، و منها ما يمدّه إلى قدّامه كمالك الحزين[١].
و من الجوارح من الطير ما يقبض على الطيور في جوّ الهواء و يأخذها في طيرانها. و منها ما إذا لحقها في طيرانها دخل من تحتها مستلقيا على ظهره و قبض عليها فقلبها. و منها ما ينحطّ عليها و يخطفها من وجه الأرض.
و منها ما يقع على رءوس الغزلان و حمير الوحش و ينشب مخالبه فيها، و يرفرف بجناحية على أعينها و يقتلها. و الحمام الهادي يعرف سمت البلد المقصود بالنظر في جوّ الهواء إلى جريان الأنهار و ميل الأودية، ثم ينحو السوادات، و يتيامن عن الجبال و يتياسر عنها و عن منهبّ الرياح في تصاريفها.
و هكذا تعرف الطيور التي تشتّي في البلاد الدفيئة و تصيّف في البلدان الباردة مواقعها. و أكثر الطيور لها جودة البصر و الشم و الذوق و السمع، و أما اللمس فدون ذلك من أجل الريش الذي على جلودها. و الجوارح من الطيور كلّها وافية الجناحين، عريضة الأذناب، شديدة الطيران، قصيرة الرّجلين و الرقبة، طويلة الأفخاذ، قوية المخاليب، معقربة المناقير لا تقدر على التقاط الحبوب، بل تأكل اللحمان و تصطاد غيرها.
و من الطيور ما يلقط الحبّ و يأكل الثمر، أو يصطاد الحشرات و الهوامّ، و يأكل النبت و الحشيش.
و من الطيور ما يطير بالليل و النهار و يسافر و يتعيّش. و من الطيور ما يطير بالليل دون النهار و أما أكثرها فبالنهار دون الليل. و من الطيور ما يأوي بالليل إلى رءوس الأشجار و بين أغصانها و أوراقها. و منها ما يأوي إلى رءوس الجبال و التّلال و الحيطان و القلاع. و منها ما يأوي إلى الآجام و الدّغل.
[١] -مالك الحزين: من طيور الماء طويل العنق و الرجلين، قيل له مالك الحزين لأنهم يزعمون انه يقعد بقرب المياه، فاذا نشفت و غاضت يحزن على ذهابها و يبقى حزينا كثيبا.