رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٩١ - فصل
العروق المجوّفة بجذب الدم إليها و إيصاله إلى سائر أطراف الجسد الذي هو مادّة لجميع أجزاء البدن.
و هكذا يخدم المريء[١] و الأسنان و الفم المعدة، و ذلك أن الفم هو باب الجسد الذي يدخل منه الطعام و الشراب إلى عمق الجسد، و الأسنان تخدمها بالطحن أو الدّقّ، و المريء يزدرد و يبلع و يوصلها إلى المعدة، و الأمعاء تجذب الثّفل و تخرجه من الجسد.
و على هذا المثال و القياس ما من عضو في بدن الحيوان إلّا و هو يخدم البدن في أفعاله، و يخدمه عضو آخر و يعينه في أفعاله، و الغرض الأقصى منها كلّها هو بقاء الشخص و تتميمه و تبليغه إلى أكمل حالاته، إما بذاته أو ببقاء نسله أطول ما يمكن في جنس جنس و نوع نوع و شخص شخص.
فصل
و اعلم يا أخي، أيّدك اللّه و إيانا بروح منه، بأن من الحيوانات ما هو أخرس لا منطق له و لا صوت كالسرطان و السلاحف و السمك، و بالجملة أكثر حيوان الماء و إلّا القليل منها مثل الضفدع و الراديا. و منها ما له صوت و هو كل حيوان يستنشق الهواء و يسمع له دويّ و زمر كالبقّ و الذّباب و الزنابير و الصراصير و الجراد و ما شاكلها، و يكون ذلك من تحريك أجنحتها.
و اعلم بأن أصوات الحيوانات المتنفسة متفننة كثيرة الاختلاف من الطول و القصر و الغلظ و العظم و الصّغر و الجهير و الخفيف و فنون الطنين و الزمير و الألحان و النّغم: كلّ ذلك بحسب طول أعناقها و قصرها، و سعة مناخيرها و حلاقيمها و ضيقهما، و صفاء طبائعها و غلظها، و شدة قوّة استنشاقها
[١] -المريء: مجرى الطعام و الشراب و هو رأس المعدة و الكرش، اللاصق بالحلقوم.