رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٥٧ - فصل
اللّه عليه، أكبر ملوك بني آدم و أطغاهم و أعظمهم سلطانا و أشدّهم صولة و تكبّرا.
قال: صدقت.
قال الزّنبور: أ ليس إذا لبس أحد من بني آدم سلاحه الشّاك[١]، و أخذ بيده سيفه و رمحه و سكّينه و نشّابه، فيقدم واحد منا فيلسعه بحمة مثل رأس إبرة، فتشغله عن كل ما أراد و عزم عليه، و يتورّم جلده، و توهن أعضاؤه، و تتربد[٢] أعصابه، حتى لا يقدر على سيفه أو سكينه أو لجام فرسه؟
قال: صدقت.
قال الذّباب: أ ليس أعظمهم سلطانا و أشدّهم هيبة إذا قعد الملك على سريره، و قام الحجّاب دونه شفقة عليه أن يناله أذى أو مكروه، فيجيء أحدنا من مطبخه أو خلائه ملوّث الرّجلين و الجناحين، فيقعد على السرير، و على ثيابه، و على وجهه و لحيته، و يعذّبه و لا يقدر على الاحتراز منا؟
قال: صدقت.
قال الجرجيس: أ ليس إذا قعد أحدهم في مجلسه و دسته و سريره و كلله المنصوبة، يدخل أحدنا بين ثيابه، فيقرضه و يزعجه من سكونه، و اذا أراد أن يبطش بنا صفع نفسه بيده، و لطم خده بكفه، و دقّ رأسه، فنفلت منه؟
قال: صدقت، و لكن ليس في حضرة ملك الجنّ يمشي الأمر بشيء مما ذكرتم، إنما يمشي الأمر هناك بالعدل و النّصفة، و الأدب، و دقّة النّظر و جودة التمييز، و الاحتجاج بالفصاحة و البيان بالمناظرة، فهل عندكم شيء منها؟
[١] -الشاك: الحادّ.
[٢] -تتربد: تتغير و تسودّ.