رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٠٢ - فصل
و منها ما يأوي إلى الثّقب و الأعشاش و الأجحرة[١] و تحت السقوف. و منها ما يأوي إلى الجزائر بين الأنهار و المياه. و منها ما يبيت في الصحاري و على الشطوط، و يتحارس بالنّوب، و على السواحل. و منها ما يبيت في الجوّ.
و من الطيور ما ينتبه بالأسحار و يتزنم و يسبّح. و منها ما يبكر في طلب القوت. و منها ما يسفر[٢] و يتصبح[٣] و يضحي، ثم يمرّ و ينصرف في طلب القوت «تغدو خماصا و تروح بطانا».
و من الطيور ما يفرّخ و ينتشر بالغدوات، و منها بالعشيّات، و منها في أنصاف النهار، و منها في يوم الغيم، و منها في يوم الصحو، و منها في يوم المطر، و منها في شدة الحر، و منها في شدة البرد، و منها في يوم الريح.
فصل
و اعلم يا أخي، أيدك اللّه و إيانا بروح منه، أن من الطيور ما إذا نهض و استقلّ في جوّ الهواء في طيرانه يكون كشكل المثلّث يبسط بجناحين وافيين منشورين، و ذنب مثل ذلك مناسب لهما، مثل الزرازير و الخطاطيف. و منها ما يكون كشكل المربّع بجناحين وافيين منشورين، و عنق طويل ممتدّ من قدّام، و رجلين طويلتين ممتدتين من خلف، و ذنب قصير، مثل الكراكيّ و اللّقالق. و من الحشرات ما يكون في طيرانه كشكل المسدّس له أربعة أجنحة من الجانبين، و رأس قدّام، و ذنب خلف، كالجراد و البقّ و الزنابير.
و اعلم يا أخي بأنك إذا تأمّلت و اعتبرت أبدان الطيور و الحشرات، وجدتها كلّها متّزنة الجانبين طولا و عرضا، خفّة و ثقلا، يمنة و يسرة،
[١] -الأجحرة: جمع الجحر، و هو كل شيء تحتفره الهوام و السباع لأنفسها، و هو في الأصل للضب خاصة.
[٢] -يسفر: يدخل في سفر الصبح اي بياضه.
[٣] -يتصبح: ينام الصبحة.