رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٤٧ - فصل في بيان صفة الرسول كيف ينبغي أن يكون
قال: و من غيرها ممن يداخلهم؟
قال: لا غير سوى الأسارى من الفهود و القرود على كره منها.
ثم قال الملك للذئب: متى استأنست الكلاب و السنانير إلى الإنس؟
قال: منذ الزمان الذي استظهرت فيه بنو قابيل على بني هابيل.
قال: كيف كان ذلك؟ حدثنا ذلك.
قال: لما قتل قابيل أخاه هابيل طالب بنو هابيل من بني قابيل بثأر أبيهم، فاقتتلوا و تحاربوا، و استظهرت بنو قابيل على بني هابيل فهزموهم و نهبوا أموالهم و ساقوا مواشيهم من الأغنام و البقر و الخيل و البغال و الجمال، و غنموا و استغنوا، فأصلحوا الدعوات و الولائم، و ذبحوا حيوانات كثيرة، و رموا برءوسها و أكارعها و كروشها حول ديارهم و قراهم. فلما رأتها الكلاب و السنانير رغبت جميعا في كثرة الريف و الخصب و رغد العيش، فداخلتهم و فارقت أبناء جنسها، و صارت معهم معينة إلى يومنا هذا.
فلما سمع الملك الأسد ما ذكره الذئب من هذه القصة، قال: لا حول و لا قوة إلّا بالله العلي العظيم، إنّا للّه و إنّا إليه راجعون. و استكثر من هذه الكلمات و تكرارها.
فقال له الذئب: ما الذي أصابك أيها الملك الفاضل، و ما هذا التأسّف على مفارقة الكلاب و السنانير لأبناء جنسها؟
قال الأسد: ليس على شيء تأسفي على شيء، فإنني منهم، و لكن لما قالت الحكماء بأنه ليس شيء على الملوك أضرّ و لا أفسد لأمرهم و أمر رعيتهم من المستأمن من جندهم و أعوانهم إلى عدوّهم، لأنه يعرف أسرارهم و أخلاقهم و سريرتهم و عيوبهم و أوقات غفلتهم، و النّصحاء من جنودهم و الخونة من رعيّتهم، فيدلّه على طرقات خفيّة و مكايد دقيقة، و كلّ هذه ضارّة للملوك و جنودها، لا بارك اللّه في الكلاب و السنانير! قال الذئب: قد فعل اللّه بها ما دعوته عليها، أيها الملك، و استجاب