رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٩٠ - فصل
فصل
اعلم يا أخي أن الجواهر المعدنية مختلفة في طباعها و طعومها و ألوانها و روائحها، كلّ ذلك بحسب اختلاف ترب بقاع معادنها و مياهها و تغييرات أهويتها، و ذلك أن كرة الأرض بجملتها و جميع أجزائها، عمقها و ظاهرها و باطنها، طبقات، ساف[١] فوق ساف، متلبّدة، منعقدة، مختلفة التركيب و الخلقة. فمنها صخور و جبال صلبة، و أحجار و جلامد صلدة، و حصيّات ملس، و رمال جريشة[٢]، و طين رخو، و تراب ليّن، و سباخ[٣] و شروج[٤] بعضها مختلط ببعض، أو متجاورة كما وصفها اللّه تعالى بقوله: «وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ» و هي مختلفة الألوان و الطّعوم و الروائح، فمن ترابها و طينها و أحجارها حمر و بيض و سود و خضر و زرق و صفر، كما ذكر اللّه تعالى بقوله: «وَ مِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَ حُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها، وَ غَرابِيبُ سُودٌ.[٥]» و من ترابها و طينها ما هو عذب مذاقه، و مرّ طعمه، أو مالح أو عفص[٦] أو حامض أو حلو. و منه ما هو طيّب شمّه، و منتن رائحته، فإن الأرض بجملتها كثيرة التخلخل و الثّقب و التجاويف و العروق و الجداول و الأنهار، داخلها و خارجها، كثيرة الأهوية[٧] و المغارات و الكهوف، و كلّ هذه مملوءة من المياه و البخارات، و تكون
[١] -الساف: الصف من اللبن أو من الطين.
[٢] -جريشة: مدقوقة غير منعم دقها.
[٣] -السباخ: جمع سبخة، و هي أرض ذات نزو ملح.
[٤] -الشروج: جمع الشرج، و هو مسيل الماء من الحرة الى السهل.
[٥] -الجدد: جمع جدة، و هي طريق في الجبل و غيره. غرابيب: جمع غريب، و هو الحالك، و السود بدل منها، و المراد صخور حالكة سود.
[٦] -العفص: ما فيه مرارة و قبض.
[٧] -الأهوية: الوهدة العميقة.