رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٢١ - فصل
الماء مع الطين اليابس إذا غلبه الماء استرخى و تفتّت، فإذا أصابته حرارة النار أو حرارة الشمس، جفّ و عاد كما كان أولا.
و اعلم أن الكبريت و الزّئبق أصلان للجواهر المعدنية الذائبة، كما أن التراب و الماء أصلان للأجسام الصّناعية كاللّبن و الآجرّ و الكيزان و الغضائر[١] و القدور، و كلّ ما يعمل من الطين، و قد تقدّم ذكر كيفية تكوين الجواهر المعدنية الذائبة، و علل اختلاف طبائعها و صفاتها في فصل قبل هذا.
و من الجواهر المعدنية أيضا أنواع الأملاح و الشّبوب و البوارق و الزاجات، فمنها عذب كملح الطّعام و الملح الأندرانيّ[٢]، و منها مرّ كملح الصّاغة، و منها حادّ كالنّوشادر، و منها قابض كالشّبوب و الزاجات، و منها دواء كالنّفطيّ و الهنديّ، و منها بوارق الخبز، و منها سوارج تصلح للدباغة، و منها ملح القلى و النّورة و الرّماد و البول، يستعمله أصحاب الكيمياء.
و كلّ هذه رطوبات و مياه تختلط بتراب بقاع الأرض تحرقها حرارة الشمس أو النار أو حرارة المعدن، فتنعقد و تصير أملاحا و شبوبا و بوارق و فنون الزاجات.
و من الجواهر المعدنية أنواع الزّرانيخ و المرقشيثا و المغنيسيا[٣] و الشادنج[٤] و الكحل و التّوتيا، و منها الزّجاج و البلّور و المينا[٥] و الطّلق[٦]
[١] -الغضائر: جمع غضارة، و هي القصعة الكبيرة.
[٢] -ملح أندراني: قال صاحب القاموس انه غلط صوابه ذرآني أي شديد البياض.
[٣] -المغنسيا: تراب أبيض لين، لا رائحة له و لا طعم، يتداوى به.
[٤] -الشادنج و الشاذنج: كانوا يداوون به قروح العين.
[٥] -المينا: جوهر الزجاج.
[٦] -الطلق: دواء إذ طلي به منع حرق النار، معرّب تلك بالفارسية، و تكسر الطاء، و المشهور فتحها.