رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٢٢ - فصل
و الشّنج[١] و العقيق و الفيروزج[٢] و السّنباذج و الجزع[٣] و اللازورد[٤] و العنبر و الدّهنج، و منها القير و النّفط و الجصّ و الإسفيذاج و ما شاكلها.
و اعلم يا أخي أن لكل نوع من الجواهر خواصّ و منافع و مضارّ تركنا ذكرها مخافة التطويل، إذ قد ذكرها الحكماء في كتبهم، و هي موجودة في أيدي الناس، و لكن نذكر من خواصّ بعضها طرفا ليكون دليلا على الباقي الذي لم نذكره منها. فأمّا الدهنج فهو حجر يتكوّن من معدن النحاس و طبيعته باردة ليّنة، لأنه دخان مرتفع من الكبريت المتولّد من معدن النحاس، و هو أخضر مثل الزّنجار، فإذا صار في موضع من جبال المعدن تكاثف و تلبدت أجزاؤه بعضها على بعض، و تجسّد و تحجّر، فهو مختلف الألوان أخضر كدر حسن اللون، و فيه خاصّيّة سمّ من سقي من سحالته[٥] تقطّعت أمعاؤه و أمرضه و ألهب معدته، و إن شرب و هو صحيح أضرّ، و هو يصفو مع الهواء و يتكدّر معه، و يذهب تكسير الذهب و تشقيقه عند الطّرق، و مع التاكر يكون أقوى فعلا، و إن ذوّب ذلك و جعل مع الذّباب على لسع الزنابير سكّنها، و إن سحق و أذيب بالخلّ، و طلي على القوباء[٦] أذهبها، و ينفع في السّعفة[٧] التي في الرأس، و من الجواهر
[١] -الشنج: قال ان العطار في منهاج الدكان: الشنك بفتح الشين هو الشنج، و هو حلزون ملتفّ، و انا انقل ان الشنج هو الشنكة، و هي صدفة كبيرة يكون وزن كل واحدة منها سبعة أرطال إلى عشرة، يحرق و يصوّل و يعمل منه الكحل الأكبر الملوكي الساذج، و هو مليح نافع.
[٢] -الفيروزج: حجر كريم، و المشهور الفيروز بلا جيم، و فتح فائه أشهر من كسرها.
[٣] -الجزع: الخرز اليماني الصيني، فيه سواد و بياض تشبه به الأعين.
[٤] -اللازورد: معدن يتولد بجبال أرمينية و فارس، و أجوده الصافي الشفاف الأزرق، الضارب إلى حمرة أو خضرة، يتخذ للحلى، و له منافع في الطب.
[٥] -السحالة: ما سقط من الذهب و نحوه إذا بردته.
[٦] -القوباء: داء في الجسد يتقشر الجلد، و يعرف عند العامة بالحزازة.
[٧] -السعفة: قروح تخرج على رأس الصبي و وجهه.