رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٧٦ - فصل
و تستعملها القوّة الغاذية، و تزيد في أجرامها و أطرافها، طولا و عرضا و عمقا، القوّة النامية.
و أما شجرة العنب فقد ركّب جرم أصولها و جسم قضبانها تركيبا غير تركيب شجرة النخل و التين، أما عروقها فتذهب تحت الأرض ممتدة في الجهات دقاقا و غلاظا، و فيها تجويفات مثل ما في عروق شجرة التين، و لكن جرم أصولها يمتدّ طويلا على وجه الأرض و لا يكاد يقوم على ساقه مرتفعا في الهواء كثيرا كغيره من الأشجار، و على ظاهر قضبانه عقد و أنابيب ظاهرة مجوّفات محشوّة زئبرا مثل قضبان شجر التين للغرض الذي ذكرنا، و عليها أليفة منسوجة رخوة سلسلة، و عند عقد قضبانها تخرج شظيّات ليّنة منبثّة تلتفّ على الأشجار و تتعلق بها و ترتقي عليها لتحلّ عليها ثقل ثمرتها، لأن أصولها دقيقة لا تطيق حملها. و يخرج من ثمرتها حبّات مجتمعة متجاورة متعلقة لتغطيها ورقة واحدة على عناقيدها، غير محتاجة إلى غلاف أو أكمام تصونها من الآفات مثل ما تحتاج ثمرة النخل، لأن مثل مادّتها غليظة صلبة عفصة لا تعرض لها الآفات كما تعرض لثمرة النخل لأنها تخرج رخوة رخصة نديّة ترفة تسرع إليها الآفات.
و أما تركيب ثمرة العنب و حبّاتها فإذا نضجت تبيّن عليها هناك قشرة رقيقة حريريّة النسج، جعلت تلك لتحفظ رطوباتها هناك و دبسها و شيرجها من الآفات العارضة لها، من الرياح و الغبار، و حرارة الشمس، أن تنشّف تلك الرطوبات أو تحلّلها كما تفعل بالمياه المستنقعات، و جعل في وسط لحمها عجمات[١] صلبة خزفيّة مجوّفة، في داخلها لبّ دسم هو بذر العنب و بزوره، و إنما لم يحتج إلى أن يكون بين تلك العجمات و بين دبس العنب غشاوة رقيقة مثل ما بين نواة التمرة و دبسها كما ذكرنا قبل، لأن تلك
[١] -العجمات: النوى.