رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٧٧ - فصل
العجمات، و إن كانت جواهرها أرضية عفصيّة، فهي صغيرة و هي أيضا رخوة ليست صلابتها كصلابة نواة التمرة و غلظ جوهرها. و علّة أخرى أنها مجوّفة، في داخلها لبّ دسم فلم تجفّ الطبيعة حتى تنشّف تلك العجمات بشيرج العنب، و لم تجعل بينهما حاجزا كما جعلت في خلقة التمرة.
و علّة أخرى أيضا أن دبس العنبة و شيرجها كثير بالإضافة إلى جرم تلك العجمات، و ليس حكم جرم نواة التمرة و دبسها مثل ذلك، بل جرم نواتها بالإضافة إلى دبسها و شيرجها كثير. فإن قال قائل أو ظنّ متوهّم أن الأشجار تغرس و لا تحتاج إلى بذر يزرع و بزر يحفظ إلى وقت الحاجة، فما الحكمة في كون عجمات العنب و حبّات ثمرة التين و غيرها في جوفها؟
فليعلم هذا القائل بأن الحكمة الإلهية و العناية الرّبّانيّة لم يذهب عليها هذا المقدار من العلم، و لكن خفيت عليك تلك العلّة و ذلك السبب، فاعترضتك الشكوك و الحيرة و الظنون و التخيّل الفاسد و الوهم الكاذب، و قد ذكرنا علّتها و سببها و جواب سؤالك في موضع آخر تجده إن شاء اللّه تعالى.
تمت الرسالة السابعة من الطبيعيّات في ماهية النبات و هي الرسالة العشرون من رسائل إخوان الصفاء، و تتلوها الرسالة الثامنة في بيان تكوين الحيوانات