رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٧٧ - فصل
حميدة، و أعمالا زكيّة، و علوما مفنّنة، و صفات جميلة، و أعمالا زكيّة، و معارف ربانيّة، و أخلاقا ملكية، و سيرة عادلة قدسيّة، و أحوالا عجيبة قد كلّت الألسن عن ذكرها، و قصّرت أوصاف الواصفين عن كنه صفاتها، و أكثر الذاكرون في وصفهم لها، و أطال الواعظون الخطب في مجالس الذكر عن بيان طريقتها، و محاسن أخلاقها، طول الأزمان و الدهور، و لم يبلغوا كنه معرفتها، فكيف يأمر الملك العادل في حق هؤلاء الغرباء و ما جوابهم؟
فأمر الملك أن تكون الحيوانات بأجمعهم تحت أوامرهم و نواهيهم، و يكونون مأمورين للإنس حتى يستأنف الدور. ثم بعد ذلك حكم حكما آخر. ثم بعد ذلك قام واحد من خدماء الملك و نادى مناد: ألا قد سمعتم، معشر الحيوانات، بيان هؤلاء الإنس و قبلتم مقالاتهم و رضيتم بذلك، فانصرفوا آمنين في حفظ اللّه و أمانه.
ثم اعلم أيها الأخ أنّا قد بينّا في هذه الرسالة ما هو الغرض المطلوب، و لا تظن بنا ظنّ السوء، و لا تعد هذه الرسالة من ملاعبة الصبيان، و مخارفة الإخوان، إذ عادتنا جارية على أن نكسو الحقائق ألفاظا و عبارات و إشارات، كيلا يخرج بنا عمّا نحن فيه، وفّقكم اللّه لقراءتها و استماعها و فهم معانيها، و فتح قلوبكم و شرح صدوركم و نوّر بصائركم بمعرفة أسرارها، و يسّر لكم العمل بها، كما فعل بأوليائه و أصفيائه و أهل طاعته، إنه على ما يشاء قدير، و بمنه و جوده و لطفه و كرمه و فضله و رحمته تمت رسالة الحيوانات، بعون خالق المخلوقات، و بمحمد و آله الأئمة الهداة، عليهم من اللّه أفضل السلام و الصلاة، و يتلوها رسالة تركيب الجسد.