رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٧٦ - فصل
مردودين إذن نتخلص بشفاعة نبينا محمد، ٧، و نكون باقين في الجنة مع الحور و الغلمان، و الرّوح و الرّيحان، و لقاء الرحمن، و نداء الذين أحسنوا الحسنى و زيادة في حقنا قال تعالى: «سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ».
و أنتم، يا معشر الحيوانات، بمعزل عن جميع ذلك، لأنكم بعد المفارقة تفسدون و تبلون و تفنون و لا تبقون، فهذا دليل على أننا أرباب و أنتم عبيد و خول لنا.
فقالت حينئذ زعماء الحيوانات و حكماء الجن بأجمعهم: الآن جئتم بالحق، و نطقتم بالصواب، و قلتم الصدق، لأن بأمثال ما ذكرتم يفتخر به المفتخرون، و مثل أعمالهم فليعمل العاملون، و في مثل سيرهم و أخلاقهم و آدابهم و آرائهم و علومهم فليرغب الراغبون، و في ذلك فليتنافس المتنافسون! و لكن خبرونا، يا معشر الإنس، عن أوصافهم، و بيّنوا لنا سيرهم، و عرّفونا طريق معارفهم و محاسن أخلاقهم و صالح أعمالهم، إن كنتم صادقين، ثم اذكروها إن كنتم بها عارفين.
فسكتت الجماعة حينئذ يتفكرون فلم يكن عند أحد منهم جواب فقال واحد منهم: إن الجنة أعدت للمتقين.
فقام عند ذلك العالم الخبير، الفاضل الذكي، المستبصر الفارسي النسبة، العربي الدين، الحنفي المذهب، العراقي الآداب، العبراني المخبر، المسيحيّ المنهج، الشامي النّسك، اليوناني العلوم، الهندي البصيرة، الصوفي السيرة، الملكيّ الأخلاق، الرّبّاني الرأي، الإلهيّ المعارف، الصمداني، فقال: الحمد للّه رب العالمين، و العاقبة للمتقين، و لا عدوان إلّا على الظالمين، و صلوات اللّه على خاتم الأنبياء، و خلاصة الأصفياء، محمد و آله أجمعين.
ثم قال: أيها الملك العادل، و أنتم معشر الجماعة الحضور، اعلموا أن لهؤلاء الذين هم أولياء اللّه و صفوته من خلقه و خيرته من عباده و بريّته أوصافا