رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٠٦ - فصل في بيان بدء الخلق
فقال الملك: قولوا ما تريدون و بيّنوا ما تقولون.
قال زعيم الإنس: نعم أيها الملك نقول إن هذه البهائم و الأنعام و السباع و الوحوش أجمع عبيد لنا، و نحن أربابها و هي خول لنا، و نحن مواليها، فمنها هارب آبق عاص، و منها مطيع كاره منكر للعبودية.
قال الملك للإنسي: ما الدليل و الحجة على ما زعمت و ادعيت؟
قال الإنسي: نعم أيها الملك لنا دلائل شرعيّة سمعيّة على ما قلنا، و حجج عقلية على ما ادّعينا.
فقال الملك: هات أوردها.
فقام الخطيب من الإنس من أولاد العبّاس ورقي المنبر و خطب الخطبة و قال:
الحمد للّه ربّ العالمين، و العاقبة للمتّقين، و لا عدوان إلّا على الظالمين، و صلى اللّه على سيدنا محمد خاتم النّبيّين و إمام المرسلين، و صاحب الشفاعة يوم الدين، و صلوات اللّه على ملائكته المقرّبين، و على عباده الصالحين من أهل السماوات و الأرضين من المؤمنين و المسلمين، و جعلنا و إياكم منهم برحمته و هو أرحم الراحمين.
الحمد للّه الذي خلق من الماء بشرا، فجعله نسبا و صهرا، و خلق منه زوجة، و بثّ منهما رجالا كثيرا و نساء، و أكرم ذرّيتهما، و حملهم في البر و البحر، و رزقهم من الطيّبات. قال اللّه عز و جل: «وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَ مَنافِعُ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ، وَ لَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَ حِينَ تَسْرَحُونَ» و قال تعالى: «وَ عَلَيْها وَ عَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ» و قال:
«وَ تَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ، إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ» و قال: «وَ الْخَيْلَ وَ الْبِغالَ وَ الْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها، وَ زِينَةً» و قال: «لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ، ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ» و آيات كثيرة في القرآن و التوراة و الإنجيل تدلّ على أنها خلقت لنا