رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٤٥ - فصل
المولود و ما تتصرّف به الأحوال، و تجري به الأمور في مستقبل عمره إلى تمام سنة، ثم إن السنة الثانية يصير التدبير فيها لدرجة أخرى مما يتلوها بالطلوع و المستولي عليه. ثم السنة الثالثة للدرجة الثالثة و المستولي عليها. و على هذا القياس يجري الأمر إلى آخر العمر الطبيعي، و يتصرّف المولود في الأحوال، و تجري به الأمور بحسب حالات تلك الدرجات و المستولي عليها من الكواكب.
مذكور ذلك كلّه في كتب أحكام المواليد بشرح طويل.
فصل
و اعلم يا أخي بأن اللّه، جلّ ثناؤه، قد جعل بواجب حكمته لكل نوع من الحيوانات عمرا طبيعيّا معلوما، و لأجله وقتا معلوما، و لعمره أجلا مقدّرا لا يتجاوزه و لا يقصّر عنه إذا جرى على الأمر الطبيعي، لا يعلم تفصيل ذلك إلّا اللّه، عزّ و جل.
و أما العمر الطبيعي الذي جعله اللّه للإنسان فمائة و عشرون سنة كما بيّنا علته قبل هذا الفصل.
و أما الأعمار لبعض الناس الزائدة عن هذا المقدار و الناقصة عنه، فلأسباب شتّى و علل عدّة يطول شرحها، و لا يعلم تفصيلها إلّا اللّه، عز و جل. فنريد أن نتكلم عن أحوال الإنسان في طول عمره الطبيعي، و نصف كيفيّة مجاري أموره و تصاريف أيامه، إذا جرت على الأمر الطبيعي مذ يوم ولادته إلى تمام خمس و سبعين سنة، و ما يزيد على ذلك إلى تمام مائة و عشرين سنة.