رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٥١ - فصل
و هكذا فعل فرعون بأولاد بني إسرائيل لمّا أخبره المنجّم بمولد موسى، ٧، فنجّى اللّه كليمه من كيدهم و مكرهم لما أراد من بلوغ أمره، و رأى فرعون و هامان و جنودهما ما كانوا يحذرون. و على هذا المثال و القياس تجري أحكام النجوم. لم ينفعهم ذلك من قضاء اللّه و قدره.
ثم أنتم، يا معشر الإنس، لا تزدادون إلا غرورا بقول المنجمين و طغيانا، و لا تعتبرون و لا تتفكرون و لا تتنبهون من جهالاتكم. ثم جئتم الآن تفتخرون علينا بأن منكم منجمين و أطباء و مهندسين و حكماء متفلسفين.
فلما بلغ الببغاء إلى هذا الموضع من كلامه قال الملك: أحسن اللّه جزاك، نعم ما قلت و بيّنت!
فصل
ثم قال الملك لزعيم الجوارح: أخبرنا ما الفائدة و العائدة في معرفة الكائنات قبل كونها بالدلائل، و ما يخبر عنه أهلها بفنون الاستدلالات الزّجريّة، و الكهانية، و النّجومية، و الفال، و القرعة، و ضرب الحصى، و النظر في الكفّ، و ما شاكل هذه الاستدلالات إذا كان لا يمكن دفعها و لا المنع لها، و لا التحرّز منها مما يخاف و يحذر من المناحس و حوادث الأيام و نوائب الحدثان في السنين و الأزمان.
قال الزعيم: نعم يمكن دفع ذلك و التحرز منه أيها الملك و لكن لا على الوجه الذي يطلب و يلتمس أهل صناعة النجوم و غيرهم من الناس.
قال: كيف ذلك، و على أي وجه ينبغي أن يلتمس و يدفع و يحترز منه؟
قال الزعيم: بالاستغاثة برب النجوم و خالقها و مدبّرها.
قال: كيف تكون الاستغاثة به؟