رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٥٣ - فصل
قال: و هكذا أيضا فرعون، لما أخبره منجموه بمولد موسى، ٧، لو أنه سأل ربه أن يجعله مباركا عليه و قرّة عين له، و كان يدخل في دينه، أ ليس كان صلاحا له و لقومه و جنوده، كما فعل بامرأته و أحب الناس إليه، و أخصهم به، و هو الرجل الذي ذكره اللّه تعالى في القرآن و مدحه و أثنى عليه «وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ: أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ.» إلى قوله تعالى: «فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ.» أو ليس قوم يونس، ٧، لما خافوا ما أظلّهم من العذاب، دعوا ربهم الذي هو رب النجوم و خالقها و مدبرها، فكشف عنهم العذاب؟ فإذا قد تبيّنت فائدة علم النجوم و الإخبار بالكائنات قبل كونها، و كيفية التحرز منها أو دفعها، أو الخيرة و الصلاح فيها، و من أجل هذا أوصى موسى، ٧، بني إسرائيل فقال لهم: متى خفتم من حوادث الأيام، و نوائب الحدثان، من الغلاء و القحط و الفتن و الجدب، أو غلبة الأعداء و دولة الأشرار، و مصائب الأخيار، فارجعوا عند ذلك بالتضرع و الدعاء، و إقامة سنّة التوراة، من الصلاة و الزّكاة و الصدقات و القاربين و الندم و التوبة و البكاء و التضرع إلى اللّه تعالى، فإنه إذا علم صدق قلوبكم و نياتكم، صرف عنكم ما تحذرون، و كشف عنكم ما تخافون و ما أنتم عليه و به مبتلون.
و على هذا المثال جرت سنّة الأنبياء و الرسل، :، من لدن آدم أبي البشر إلى محمد، عليهما الصلاة و السلام و التحية و الرضوان.
فعلى مثل هذا ينبغي أن تستعمل أحكام النجوم و الإخبار بالكائنات قبل وجودها، و ما يدل عليها من حوادث الأيام و نوائب الزمان، لا على ما يستعمله المنجمون و من يغتر بقولهم بأن يختاروا طالعا جزويّا، و يتحرزوا إليها من موجبات أحكام الكل بالجزء، و كيف لا يجوز أن يستعمل بقوة رب الفلك على الفلك، كما فعل قوم يونس، ٧، و المؤمنون من