رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٨٧ - فصل
فصل
قال اليوناني: الحمد للّه الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي كان قبل الهيولى ذات الصورة و الأبعاد، كالواحد قبل الأعداد، و الأزواج و الأفراد، و المتعالي عن الأنداد و الأضداد.
و الحمد للّه الذي تفضل و تكرم، و أفاض من جوده العقل الفعّال، ذا العلوم و الأسرار، و هو نور الأنور، و عنصر الأرواح.
و الحمد للّه الذي أنتج من نوره العقل و البحث من جوهر النفس الكليّة الفلكية، ذات الحركات، و عين الحياة و البركات.
و الحمد للّه الذي أظهر من قوة النفس عنصر الأكوان، ذوات الهيولى و الكيان.
و الحمد للّه خالق الأجسام، ذوات المقادير و الأبعاد و الأماكن و الأزمان.
و الحمد للّه مركّب الأفلاك، و الكواكب السيارات، الموكّل بدورانها النفوس و الأرواح و الملائكة ذات الصّور و الأشباح، ذوي النّطق و الفكر، و الحركات الدّوريّة، و جعلها مصابيح الدّجى، و مشرق الأنوار في الآفاق و الأقطار.
و الحمد للّه مركّب الأركان، ذوات الكيان، و جعلها مسكنا للنبات و الحيوان، و الإنس و الجان. و أخرج النبات، و جعل ذلك مادّة للأبدان، و غذاء الحيوان، و هو المخرج من قعار البحار و صمّ الجبال، الجواهر المعدنيّة الكثيفة، ذوات المنافع.
و الحمد للّه الذي فضّلنا على كثير من عباده تفضيلا، إذ خص بلادنا بكثرة البقول و النّعم، و جعلنا ملوكا بالخصال الفاضلة، و السّير العادلة، و رجحان العقول، و دقّة التمييز، و جودة الفهم، و كثرة العلوم و الصنائع العجيبة، و الطّب، و الهندسة، و النجوم، و علم تركيب الأفلاك، و معرفة منافع