رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٨٨ - فصل
الحيوان، و النبات، و المعادن، و الحركات، و آلات الرّصد و الطّلّسمات، و علم الرياضات، و المنطقيّات، و الطبيعيات، و الالهيّات. فله الحمد و الثناء و الشكر على جزيل العطاء. و لنا فضائل أخر يطول شرحها، و أستغفر اللّه لي و لكم.
فقال صاحب العزيمة: من أين لكم هذه العلوم و الحكمة التي ذكرتها و افتخرت بها، لو لا أنكم أخذتم بعضها من آل إسرائيل أيام بطليموس، و بعضها من علماء أهل مصر أيام مسيطوس، فنقلتموها إلى بلادكم، و نسبتموها إلى أنفسكم؟
فقال الملك لليوناني: ما ذا تقول فيما ذكر؟
قال: صدق الحكيم فيما قال، فإذا أخذناها منهم، فإن علومنا و علوم سائر الأمم بعضها من بعض. و لو لم يكن كذلك، من أين للفرس علم النجوم، و تركيب الأفلاك، و آلات الرّصد، لو لا أنهم أخذوها من أهل الهند.
و من أين كان لبني إسرائيل علم الحيل و السّحر و العزائم و نصب الطّلّسمات، و استخراج المقادير، لو لا أن سليمان، ٧، أخذها من خزائن ملوك سائر الأمم، حينما غلب عليهم، و نقلها إلى لغة العبرانيين و إلى بلاد الشام، و كانت مملكته في بلاد فلسطين. و بعضها ورثها بنو إسرائيل من كتب أنبيائهم التي ألقنها إليهم الملائكة بالوحي و الأنباء من الملإ الأعلى الذين هم سكان السماوات، و ملوك الأفلاك، و جنود رب العالمين.
قال الملك للحكيم: ما تقول فيما ذكر؟
قال: صدق، إنما تكثر العلوم في أمة دون أمة، و في وقت دون وقت من الزمان. فإذا صار الملك و النبوة فيها فتغلب سائر الأمم، و تأخذ فضلها و فضائلها، و علومها و كتبها، فتنقلها إلى بلادهم و ينسبونها إلى أنفسهم.
ثم نظر الملك إلى رجل عظيم الجثة، قوي البنية، حسن البزّة، ناظرا نحو السماء يدير بصره مع الشمس كيفما دارت. فقال: من هو ذلك؟