رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٨٥ - فصل
نحيف الجسم، و عليه ثوبان: إزار و رداء، شبه المحرم راكعا ساجدا، يتلو القرآن، و يناجي الرحمن. فقال: من هو ذاك؟
قال الوزير: رجل من تهامة قرشيّ.
قال الملك: فمر له أن يتكلم. فأمر له الوزير. قال: سمعا و طاعة!
فصل
قال القرشي: الحمد للّه الواحد الصمد، الفرد الذي لم يلد و لم يولد، و لم يكن له كفؤا أحد. هو الأول و الآخر، و الظاهر و الباطن، الأول بلا ابتداء، و الآخر بلا انتهاء، الظاهر على كل شيء قدرة و سلطانا، و الباطن في كل شيء علما و مشيئة و نفاذا و إرادة. و هو العظيم الشأن، الواضح البرهان، الذي كان قبل الأماكن و الأزمان و الجواهر ذوات الكيان.
ثم قال له: كن فيكون، فسوّى و قدّر، فهدى و هو بالمنظر الأعلى، الذي رفع السماء بغير عمد، و بناها و رفع سمكها فسوّاها، و أغطش ليلها[١]، و أخرج ضحاها، و الأرض بعد ذلك دحاها، أخرج منها ماءها و مرعاها، و الجبال أرساها متاعا لكم و لأنعامكم. و ما كان معه من إله، إذا لذهب كل إله بما خلق، و لعلا بعضهم على بعض، سبحان اللّه عما يصفون، كذب العادلون بالله، و ضلّوا ضلالا بعيدا، و خسروا خسرانا مبينا.
هو الذي أرسل رسوله محمدا بالهدى و دين الحق، ليظهره على الدين كلّه و لو كره المشركون، و صلى اللّه عليه، و على آله و أصحابه و عترته، و على ملائكته المقرّبين و أنبيائه المرسلين، و على عباده الصالحين من أهل السماوات و أهل الأرضين و المسلمين، و جعلنا و إياكم منهم برحمته، إنه أرحم الراحمين.
[١] -أغطش ليلها: جعله مظلما.