رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١١٩ - فصل
فقد ظفر بحاجته. و النحاس إذا أدنى من الحموضات أخرج زنجارا، و الزّنجار سمّ. و إن طلي النّحاس بالزّئبق أرخاه و كسره؛ و إن سبك النّحاس و طرح عليه زجاج شاميّ، و طرح بحرارته في الماء، خرج لونه مثل لون الذهب؛ و إذا أدني من النار اسودّ، لأن النار هي كالقاضي بين الجواهر المعدنية يفصل بينها بالحق. و من أدمن الأكل و الشرب في أواني النّحاس أفسد مزاجه، و عرضت له أعراض كثيرة شديدة. فإذا أدنيت أواني النّحاس من السّمك شمّ لها رائحة منتنة، و إن كبّت آنية النّحاس على سمك مشويّ أو مطبوخ بحرارتها، صار سمّا قاتلا.
و أما الطاليقوني فهو جنس من النّحاس طرحت عليه أدوية، حتى صار صلبا، فإن اتّخذ منه سكّين أو سلاح، و جرح به حيوان، أضرّ به مضرّة مفرطة؛ و ان اتخذ منه شصّ[١] لصيد السمك، و تعلّق به، لم يمكنه الخلاص و إن صغر الشّصّ و عظم الحوت. و من أصابه وجع اللقوة فدخل بيتا لا يرى فيه الضوء، و نظر إلى مرآة طاليقون، برأ من اللقوة بإذن اللّه تعالى.
و إن أحمي الطاليقون و غمس في الماء لم يقرب ذلك الماء ذباب؛ و إن عمل منه منقاش و نتف به الشعر من الجسد، و دهن الموضع، لم ينبت الشّعر بعد ذلك؛ و إن شرب الشراب من إناء طاليقونيّ لم يسكر.
و أما القلعيّ[٢] فهو قريب من الفضة في لونه، و لكن يباينها بثلاث صفات:
الرائحة و الرخاوة و الصرير؛ و هذه الآفات دخلت عليه و هو في معدنه كما تدخل الآفات على الجنين و هو في بطن أمه. فرخاوته لكثر هوائيته، و صريره لغلظ كبريته و قلّة مزاجه بزئبقه، و هو ساف فوق ساف، فلذلك يصرّ و تنتن رائحته لقلة نضجه، و إن مزج بقضيب الرّيحانة المسمى آسا و المرقشيثا و الملح
[١] -الشصّ: حديدة عقفاء يصاد بها السمك.
[٢] -القلعي: الرصاص الأبيض.