رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٤١ - فصل في بيان تبليغ الرسالة
سخيّا، شجاعا، عادلا، رحيما، عالي الهمة، كثير التحنّن، شديد العزيمة، صارما في الأمور، متأنّيا ذا رأي و بصيرة. و مع هذه الخصال ينبغي أن يكون مشفقا على رعيته، متحنّنا على جنوده و أعوانه، رحيما بها كالأب المشفق على أولاده الصغار، شديد العناية بصلاح أمورهم.
و أما الذي يجب على الرعية و الجنود و الأعوان فالسمع و الطاعة للملك، و المحبة له، و النصيحة لأعوانه، و أن يعرّفه كلّ واحد منهم ما عنده من المعرفة، و ما يحسن من الصناعة، و ما يصلح له من الأعمال، و يعرّف الملك أخلاقه و سجاياه ليكون الملك على علم منه، و ينزل كلّ واحد منهم منزلته، و يستخدمه فيما يحسن، و يستعين به فيما يصلح له.
قال الأسد: لقد قلت صوابا و نطقت حقّا، فبوركت من رحيم ناصح لملكه و لإخوانه و لأبناء جنسه، فما الذي عندك من المعاونة في هذه الأمور التي قد دعينا إليها و استعين بنا فيها؟
قال النمر للأسد: سعد نجمك و ظفرت يداك أيها الملك، إن كان الأمر يمشي هناك بالقوّة و الجلد و الغلبة و القهر و الحمل و الحقد و الحنق و الحميّة، فأنا لها! قال الملك: لا يمشي الأمر هناك بشيء مما ذكرت.
قال الفهد: إن كان الأمر يمشي هناك بشيء من الوثبات و القفزات و القبض و البسط، فأنا لها.
قال الملك: لا.
قال الذئب: إن كان الأمر يمشي هناك بالغارات و الخصومات و المكابرات، فأنا لها.
قال الملك: لا قال الثعلب: إن كان الأمر يمشي هناك بالختل و الحيلة و العطفات و الزوغات و كثرة الالتفات و المكر، فأنا لها.
قال الملك: لا.