رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٥١ - فصل
|
و دارت الأيام حولا قد كمل، |
من عمل الخير ففي الخير حصل |
|
ثم يقول: اللهمّ اكفني شرّ بنات آوى و الجوارح و الصيّادين من بني آدم. و وصف طباعهم من جهة التغذية و المنفعة و شهوات مرضاهم.
و أما الحمام الهادي فهو ذلك المحلّق في الهواء، الحامل كتابا ما إلى بلد بعيد في رسالة، و هو القائل في طيرانه و ذهابه شعرا:
|
يا وحشتي من فرقة الإخوان، |
يا طول أشواقي إلى الخلّان! |
|
يا ربّ أرشدني إلى الأوطان و أما الدّرّاج المغني فهو ذلك الماشي بالتّبختر في وسط البستان بين الأشجار و الريحان، المطرب بأصواته الحسان ذوات النغم و الألحان، و هو القائل في مراثيه و مواعظه شعرا:
|
يا مفنيا للعمر في البنيان، |
و غارس الأشجار في البستان |
|
|
و باني القصور في الميدان، |
و قاعدا في الصدر في الإيوان |
|
|
و غافلا عن نوب الزمان، |
احذر و لا تغترّ بالرحمن |
|
|
و اذكر غد الترحال للجبّان[١]، |
مجاور الحيّات و الدّيدان |
|
من بعد عيش طيّب المكان و أما القنبر الخطيب فهو ذلك الشخص صاحب الذنب المرتفع في الهواء على رأس الزرع و الحصاد، في أنصاف النهار، كالخطيب على المنبر، الملحّن بأنواع الأصوات المطربة و فنون النغمات اللذيذة، و هو القائل في خطبته و تذكاره شعرا:
|
أين أولو الألباب و الأفكار، |
أين ذوو الأرباح و التّجار؟ |
|
[١] -الجبّان: المقبرة.