رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٥٠ - فصل
من كل شيء، و لها عرش عظيم. وجدتها و قومها يسجدون للشمس من دون اللّه، و زيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل فهم لا يهتدون الّا يسجدوا[١] للّه الذي يخرج الخبء في السماوات و الأرض و يعلم ما تخفون و ما تعلنون».
و أما الديك المؤذّن فهو ذلك الشخص الواقف فوق الحائط، صاحب اللحية الحمراء و التاج ذي الشّرفات[٢]، الأحمر العينين، المنتشر الحاجبين الصّفّافين، المنتصب الذنب كأنه أعلام، و هو الغيور السخيّ، الشديد المراعاة لأمر حرمه و حلائله، العارف بأوقات الصلاة، المذكّر بالأسحار، المنبّه للجيران، الحسن الموعظة، و هو القائل في أذانه في وقت السحر: اذكروا اللّه ما أطول ما أنتم نائمون، و الموت و البلى لا تذكرون، و من النار لا تخافون، و إلى الجنة لا تشتاقون، و نعم اللّه لا تشكرون. ليت الخلائق لم يخلقوا، و ليتهم إذ خلقوا علموا لما ذا خلقوا. فاذكروا هازم اللّذات[٣]، و تزوّدوا فإن خير الزاد التقوى.
و أما الدّرّاج المنادي فهو ذلك الشخص الواقف على التلّ، الأبيض الخدّين الأبلق[٤] الجناحين، المحدودب الظهر من طول السجود و الركوع، و هو كثير الأولاد مبارك النّتاج، المذكّر المبشّر في ندائه، و هو القائل لنفسه في أيام الربيع: بالشّكر تدوم النّعم، و بالكفر تحلّ النّقم، و اشكروا نعم اللّه يزدكم. ثم يقول أيضا في أيام الربيع شعرا:
|
سبحان ربي وحده عزّ و جلّ، |
حمدا على نعمائه فقد شمل |
|
|
جاء الربيع، و الشتاء قد ارتحل، |
و وازن الليل النهار، فاعتدل |
|
[١] -ألا يسجدوا: أي ان يسجدوا، و لا زائدة ادغمت بأن.
[٢] -الشرفات: مثلثات تبنى متقاربة في اعلى القصر أو السور و المراد هنا عرف الديك.
[٣] -هازم اللذات: اي الموت، و يقال هاذم اللذات، اي قاطعها بسرعة.
[٤] -الابلق: ما فيه سواد و بياض.