رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٩٨ - فصل
لينا، و أن يكون ذا طعم و لون و رائحة، و ما شاكلها من الصفات التي كلها أعراض داخلة في الجسم، زائدة بعد كونه جسما، متمّمة له. فنحتاج أن نذكر و نصف هذه الأعراض و الصفات واحدة واحدة.
فنقول: إن هذه الأعراض و الصفات كلها صورة متمّمة للجسم، مبلغة إلى أفضل غاياته، و إن بعضها بالجسم أولى من بعض، و ذلك أن السكون أولى بالجسم من الحركة، و الاجتماع أولى به من الافتراق، و الظلمة أولى من النور، و المكان أولى من الزمان.
بيان ذلك أن الجسم بالسكون أولى من الحركة، هو أن الجسم ذو جهات ستّ و لا يمكنه أن يتحرك إلى جميع الجهات دفعة واحدة، و ليست حركته إلى جهة أولى من جهة؛ فإذا السكون أولى به من الحركة. فأما كون بعض الأجسام متحركا دائما مثل الأفلاك و النار، فهو أمر آخر على كونه جسما. و قد بينا في رسالة الهيولى أن الحركة هي صورة روحانية داخلة على الجسم، متمّمة له، و أما السكون فهو عدم تلك الصورة.
و أما الاجتماع و الافتراق اللذان يقال إن الجسم لا ينفك من أحدهما، فليس ذلك من حيث هو جسم، و لكن من حيث تشخّص بعض الأجسام.
و ذلك أن جسم العالم بأسره لا يفترق بعضه عن بعض، و لا يجتمع مع غيره، لأنه ليس إلّا عالم واحد، و إنما الاجتماع و الافتراق لأشخاص الحيوانات و النبات و المعادن، و لبعض أجزاء الأمّهات التي تحت فلك القمر.
فأما ما يقال في الكواكب إنها تجتمع أو تفترق، فليس لذلك حقيقة، لأن كل كوكب هو ملازم لفلكه أو درجته التي هو فيها، و إن معنى اجتماعها هو أن يصير بعضها موازيا لبعض على خط واحد، و هو الخط الذي يخرج من أبصارنا إلى الفلك المحيط.
و أما ما يقال إن الجسم لا ينفك من المكان، فليس ذلك إلّا من أجل أن الكواكب و الأفلاك لما كان بعضها محيطا ببعض، قيل للمحيط إنه مكان