رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٦٠ - فصل
|
أيقنت أني، لا محالة، |
حيث صار القوم صائر |
|
و قال أيضا:
|
نام الخليّ فما أحسّ رقادي، |
و اليوم محتضر لديّ و سادي |
|
|
من غير ما سقم و لكن شفّني |
همّ أراه، فقد أصاب فؤادي |
|
|
أين الملوك الأولون عهدتهم |
بين العذيب و بين أرض مراد |
|
|
أرض تخيّرها لطيب مقيلها |
كعب بن مامة و ابن أمّ دؤاد[١] |
|
|
أرض الخورنق و السّدير و بارق، |
و القصر ذي الشّرفات من سنداد[٢] |
|
|
و لقد غنوا فيها بأطيب عيشة |
في ظلّ ملك ثابت الاوتاد |
|
|
فاذا النعيم و كلّ ما يلهى به |
يوما يصير إلى بلى و نفاد |
|
|
جرت الرياح على محلّ ديارهم، |
فكأنهم كانوا على ميعاد |
|
ثم يقرأ:
كم تركوا فيها من جنّات و عيون، و زروع و مقام كريم و نعمة كانوا فيها فاكهين، كذلك و أورثناها قوما آخرين، فما بكت عليهم السماء ...
الآية.
قال له العنقاء: ما تقول فيما ذكر الكركدّن؟
قال البوم: صدق فيما قال، و لكن لا يمكن المصير إلى هناك.
قال العنقاء: لم ذاك؟
قال: لأن بني آدم يبغضونني و يتطيّرون برؤيتي، و يشتمونني من غير ذنب إليهم و لا أذيّة تنالهم مني، فكيف إذا رأوني و قد أظهرت لهم الخلاف
[١] -كعب بن مامة: الذي يضرب بجوده المثل، و كان ابوه مامة ملك اياد. ابن أم دؤاد:
هو ابو دؤاد الايادي، شاعر جاهلي.
[٢] -سنداد: منازل لإياد.