رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٣١ - فصل
قال: لأنه ذكر من فضائلهم كيت و كيت من حسن اللباس و لين الثياب و الدثار.
ثم قال: أيها الإنسي، خبرني هل كان لكم هذا الذي ذكرتموه. افتخرتم به إلّا بعد ما أخذتم عن غيركم من سائر الحيوانات، و استعرتموها من سواكم من السباع، و غلبتموها عليها؟
قال الإنسي: و متى كان ذلك؟
قال: أ ليس ألين ما تلبسون و أحسن ما تزيّنون به من اللباس، الحرير و الديباج الإبريسم[١]؟
قال: بلى.
قال: أ ليس ذلك من ألعاب أضعف الحيوان التي هي ليس من بني آدم، بل هي من جنس الهوام، و قد نسجتها على أنفسها لتكون كنّا لها و لبيضها، و لتنام فيها، و تكون لها غطاء و وطاء و حرزا من الآفات و الحر و البرد و الرياح و الأمطار و حوادث الأيام و نوائب الزمان، فجئتم أنتم و أخذتموها قهرا، و غلبتموها عليها جبرا و جورا، فعاقبكم اللّه بها، و ابتلاكم بشلّها و فتلها، و غزلها و نسجها، و خياطتها و قصارتها، و قطعها و تطريزها، و ما شاكل ذلك من العناء و التعب و الشقاء الذي أنتم مبتلون به، و معاقبون، من إصلاحها و بيعها و شرائها و حفظها بشغل القلوب، و تعب الأبدان، و شقاء النفوس، لا راحة لكم و لا قرار، و لا سكون و لا هدوء، في دائم الأوقات.
و هكذا حكمكم في أخذكم أصواف الأنعام، و جلود البهائم، و أوبار السباع، و شعورها، و ريش الطيور، كلّ ذلك أخذتموه قهرا و نزعتموه غصبا، و غلبتموها عليه ظلما و جورا، و نسبتموه إلى أنفسكم بغير حق، ثم جئتم
[١] -الابريسم: الحرير.