رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٧٨ - فصل
منه إلى ناحية الشمس. و أما أصباغه التي ترى فهي أربعة مطابقة للكيفيّات الأربع التي هي الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة؛ و لخاصّيّة الأربعة الأركان التي هي النار و الهواء و الماء و الأرض؛ و لفصول الزمان الأربعة و هي الصيف و الخريف و الشتاء و الربيع؛ و لمشابهة الأخلاط الأربعة و هي الصفراء و السوداء و الدم و البلغم؛ و لمشاكلة ألوان زهر النبات و الشجر. لأن هذه القوس إذا حدثت و كانت أصباغها مشبعة تدلّ على ترطيب الهواء و كثرة العشب و الكلإ و زكاء ثمر الشجر و حبّ الزرع، فيكون ظهورها و رؤيتها كالبشارة قدّمتها الطبيعة للحيوان و الناس، منذرة بريف الزمان و خصبه.
و أما ما يقوله العامة و هو أن حمرتها تدلّ على إهراق الدماء في تلك السنة و صفرتها تدلّ على الأمراض، و زرقتها تدلّ على الجدب، و خضرتها تدلّ على الخصب، و على حسب كثرتها و قلّتها تكون دلالتها؛ فإن هذا يكون دليلا عند الزاجر على أصله و فرعه، و قد بيّنا ذلك في رسالة الزّجر و الفراسة.
و أما ترتيب ألوانها فإن الحمرة أبدا تكون فوق الصّفرة و الصفرة دونها، و الزرقة دون الخضرة. فإن وجدت قوسا أخرى دونها، ترتّبت هذه الألوان في القوس السّفلى عكس ذلك. و شرح العلّية في ذلك يطول لأنه لا يفهمه إلّا المرتاضون بالأشكال الهندسية و الأمور الطبيعية و النّسب التأليفيّة.
و قد بيّنا فيما تقدم أن السحاب لا يرتفع من وجه الأرض في الجوّ أكثر من ستة عشر ألف ذراع، و أن أقربه ما كان مماسّا لوجه الأرض و لكنّ ذلك في النّدرة في وقت من الأوقات و بلد دون بلد، لأنه لو كان السحاب، في كل وقت و في كل بلد، مارّا مماسّا لوجه الأرض، لأضرّ ذلك بالحيوان و النبات، و لمنع الناس من التصرّف، كما يرى ذلك يوم الضّباب و في البلدان القريبة من سواحل البحار، مثل البصرة و الأنطاكية و طبرستان لقربها من البحار، يرى أغفل ما يكون الإنسان، حتى إذا جاء الطّلّ