رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٥٤ - فصل
قوم صالح و قوم شعيب.
و على هذا المثال ينبغي أن تكون مداواة المرضى و الأعلال بالرّجوع إلى اللّه تعالى أولا بالدعاء و السؤال له و الرجاء منه أن يفعل بهم مثل ما ذكرت في أحكام النجوم من الكشف و الدفع و الصلاح في ذلك، كما بيّن اللّه تعالى عن إبراهيم حيث يقول: «الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ» و لا ينبغي أن يكون الرجوع إلى أحكام الأطباء الناقصة في الصناعة، الجاهلة بأحكام الطبيعيّات، الغافلة عن معرفة رب الطبيعة و لطفه في صنعته. و ذلك أنك ترى أكثر الناس يفزعون عند ابتداء مرضهم إلى الطبيب، فإذا طال بهم العلاج و المداواة و لم ينفعهم ذلك و أيسوا منهم و من مداواتهم، رجعوا عند ذلك إلى اللّه تعالى، و دعوا دعوة المضطرين، و ربما يكتبون الرّقاع، و يلصقونها في حيطان المساجد و البيع و أساطينها، و يدعون على أنفسهم و ينادون بالشهرة و النّكال و قولهم: رحم اللّه من دعا للمبتلى، كما يفعل بالمشهورين، هذا جزاء من سرق أو قطع أو عمل ما يشبهه.
و لو أنهم رجعوا إلى اللّه تعالى في أول الأمر، و دعوه في السّرّ و الإعلان، لكان خيرا لهم و أصلح من الشّهرة و النّكال.
فعلى مثل هذا يجب أن تستعمل أحكام النجوم في دفع مضارّ النكبات، و التحرّز من موجبات أحكامها و ما يدل عليها من الحوادث، لا على مثل ما يستعمله المنجمون من الاختبارات بطوالع جزئيات ليتحرزوا بها من موجبات أحكامها الكائنات التي توجبها طوالع السنين و الشهور و الاجتماعات و الاستقبالات و الاختيارات للأوقات الجيدة لاستجابة الدعاء و طلب الغفران و المسألة إلى اللّه تعالى بالكشف لما يخافون و يحذرون بأن يصرف عنهم كيف شاء بما شاء، كما ذكروا أن ملكا أخبره منجموه بحادث كائن في وقت من الزمان يخاف منه هلاكا على بعض أهل المدينة. فقال لهم: من أي وجه يكون، و بأي سبب؟