رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٤٢ - فصل في بيان تبليغ الرسالة
قال ابن عرس: إن كان الأمر يمشي باللصوصية و التجسّس و الاختفاء و السّرقة، فأنا لها.
قال الملك: لا.
قال القرد: إن كان الأمر يمشي هناك بالخيلاء و المجانة و اللّعب و اللهو و الرّقص و ضرب الطبل و الدّفّ، فأنا لها.
قال الملك: لا.
قال السّنّور: إن كان الأمر يمشي هناك بالتواضع و السؤال و الكدية و المؤانسة و التخرخر[١] فأنا لها.
قال الملك: لا.
قال الكلب: إن كان الأمر يمشي هناك بالبصبصة و تحريك الذّنب و اتّباع الأثر و الحراسة و النّباح، فأنا لها.
قال الملك: لا.
قال الضّبع: إن كان الأمر يمشي هناك بنبش القبور و جرّ الجيف و حرب الكلاب و الكراع[٢] و ثقل الروح، فأنا لها.
قال الملك: لا.
قال الجرذ: إن كان الأمر يمشي هناك بالإضرار و الإفساد و القرض و القطع و السّرقة و الإخراب، فأنا لها.
قال الملك: لا يمشي الأمر هناك بشيء من هذه الخصال التي ذكرتموها.
ثم أقبل الأسد على النمر و قال: إن هذه الخصال و الطّباع و الأخلاق و السجايا التي ذكرت هذه الطوائف من أنفسها لا تصلح إلّا لجنود الملوك من بني آدم و سلاطينهم و أمرائهم و قادة الجيوش و ولاة الحروب، و هم إليها أحوج، و أليق بهم، لأن أنفسهم سبعيّة، و إن كانت أجسادهم بشرية،
[١] -التخرخر: الخرخرة، اي صوت السنور.
[٢] -الكراع: الخيل، اسمه جمع.