رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢١٠ - فصل في بيان علة اختلاف صور الحيوانات
قال: ليس شيء مما قال بدليل على ما ادّعى هذا الإنسيّ.
قال الملك: أ ليس انتصاب القيام و استواء الجلوس من شيم الملوك، و انحناء الأصلاب و الانكباب على الوجوه من صفات العبيد؟
قال الزعيم: وفّقك اللّه أيها الملك للصواب و صرف عنك سوء الأمور، استمع لما أقول:
اعلم بأن اللّه، جلّ ثناؤه، ما خلقهم على تلك الصورة و لا سوّاهم على هذه البنية لتكون دلالة على أنهم أرباب، و لا خلقنا على هذه الصورة و سوّانا على هذه البنية لتكون دلالة على أننا عبيد، و لكن لعلمه و اقتضاء حكمته بأن تلك البنية هي أصلح لهم و هذه أصلح لنا.
فصل في بيان علة اختلاف صور الحيوانات
بيان ذلك أن اللّه، عز و جل، لما خلق آدم و أولاده عراة بلا ريش على أبدانهم، و لا وبر و لا صوف على جلودهم يقيهم من الحرّ و البرد، و جعل أرزاقهم من ثمر الأشجار، و دثارهم من أوراقها، و كانت الأشجار منتصبة في جو الهواء، جعل أيضا قامتهم منتصبة ليسهل عليهم تناول الثمر و الورق منها، و هكذا لما جعل أرزاقنا من حشيش الأرض، جعل بنية أبداننا منحنية ليسهل علينا تناول العشب من الأرض، فلهذه العلة جعل صورهم منتصبة و صورنا منحنية، لا كما توهموا.
فقال الملك: ما تقولون في قول اللّه، عز و جل «لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ»؟
قال الزعيم: إن للكتب النبويّة تأويلات و تفسيرات غير ما يدلّ عليه ظاهر ألفاظها، يعرفها العلماء الراسخون في العلم، فليسأل الملك أهل الذّكر.
قال الملك لحكيم الجن: ما معنى قوله: «فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ»؟