التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٧ - ٩ - كلام القطب الراوندي
فأوّل ما ذكر من تلك الوجوه: ما اختاره المرتضى، و هو أنّ وجه الإعجاز في القرآن أنّ اللّه صرف العرب عن معارضته، و سلبهم العلم بكيفيّة نظمه و فصاحته، و قد كانوا لو لا هذا الصرف قادرين على المعارضة متمكّنين منها.
و الثاني: ما ذهب إليه الشيخ المفيد[١] و هو أنّه إنّما كان معجزا من حيث اختصّ برتبة في الفصاحة خارقة للعادة. قال: لأنّ مراتب الفصاحة إنّما تتفاوت بحسب العلوم التي يفعلها اللّه في العباد، فلا يمتنع أن يجري اللّه العادة بقدر من العلوم فيقع التمكين بها من مراتب في الفصاحة محصورة متناهية، و يكون ما زاد على ذلك زيادة غير معتادة، معجزا خارقا للعادة.
و الثالث: و هو ما قال قوم: إنّ إعجازه من حيث كانت معانيه صحيحة مستمرّة على النظر و موافقة للعقل.
و الرابع: أنّ جماعة جعلوه معجزا من حيث زال عنه الاختلال و التناقض على وجه لم تجر العادة بمثله.
و الخامس: أنّه يتضمّن الاخبار عن الغيوب.
و السادس: اختصاصه بنظم مخصوص مخالف للمعهود.
و السابع: ما ذكره أكثر المعتزلة: أنّ تأليف القرآن و نظمه معجزان، لا لأنّه تعالى أعجز عنهما بمنع خلقه في العباد، و قد كان يجوز أن يرتفع فيقدر عليه، لكن محال وقوعه منهم كاستحالة إحداث الأجسام و الألوان، و إبراء الأكمه و الأبرص من غير دواء.
قال: و لو قلنا: إنّ هذه الوجوه السبعة كلّها وجوه إعجاز القرآن على وجه دون وجه، لكان حسنا.
ثمّ أخذ في بيان الاستدلال على هذه الأوجه، حسبما ذكره القائلون بها:
[١] لعلّه في غير كتابه( أوائل المقالات) فقد ذهب فيه مذهب النظّام كما يأتي.