التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢ - التحدي في خطوات
لا بالكلام، لعجزهم عنه، بل بمقارعة السيوف و بذل الأموال و النفوس، دليلا على فشلهم عن مقابلته بالبيان.
و ربّما كانوا بادئ ذي بدء استقلّوا من شأنه، حيث قالوا: لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ[١] و قالوا: إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ[٢].
و قالوا: إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ[٣] و قالوا: ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ[٤] إلى امثالها من تعابير تنم عن سخف أوهامهم. لكن سرعان ما تراجعت العرب على أعقابها، فانقلبوا صاغرين، و قد ملكتهم روعة هذا الكلام و طغت عليهم سطوته، متهكّما بموقفهم هذا الفاشل، و متحديا في مواضع.
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ. فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ[٥]. و حدّد لهم لو يأتوا بعشر سور مثله مفتريات فيما كانوا يزعمون أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ[٦].
و تصاغرا من شأنهم تنازل أن لو استطاعوا أن يأتوا بسورة واحدة من مثله:
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ[٧].
و أخيرا حكم عليهم حكمه الباتّ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا[٨] أن ليس باستطاعتهم ذلك مهما حاولوه و أعدّوا له من حول و قوّة، لأنه كلام يفوق كلام البشر كافّة.
و الآن و قد حان إعلان التحدّي بصورته العامّة، متوجّها به الى البشرية
[١] الانفال: ٣١.
[٢] المدثر: ٢٥.
[٣] النحل: ١٠٣.
[٤] الأنعام: ٩١.
[٥] الطور: ٣٣- ٣٤.
[٦] هود: ١٣- ١٤.
[٧] يونس: ٣٨- ٣٩.
[٨] البقرة: ٢٤.