التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٢ - الفصل الثاني في بيان كون القرآن معجزا
كلاميّ لم يسبق لمثله نظير في مثل تحقيقه، و البحث عن مزايا المسألة و زواياها، بحثا مستوفى مستقصى، فنقتطف منه ما يناسب المقام، و نؤجّل تمامه الى سائر المباحث من فصول قادمة إن شاء اللّه ...
إنّه (رحمه اللّه) وضع خاتمة كتابه (الطراز) لذكر التكميلات اللاحقة لفنون البديع- و هو الفنّ الثالث منها- و جعله على أربعة فصول: الاوّل: في فصاحة القرآن بالذات ..
(و قد ألحقنا هذا الفصل بحقل الدلائل على الإعجاز في القسم الثاني الآتي من الكتاب) و الذي نذكره هنا هو الفصل الثاني في كون القرآن معجزا .. و كذا الفصل الثالث في بيان وجوه إعجاز القرآن ..
أمّا الفصل الرابع- في ردّ المطاعن على القرآن- فقد أجّلناه الى مجاله المناسب الآتي. و اليك الآن الفصلين الثاني و الثالث، قال:
الفصل الثاني: في بيان كون القرآن معجزا
اعلم أن الكلام في هذا الفصل و إن كان خليقا بإيراده في المباحث الكلاميّة، و الأسرار الإلهية، لكونه مختصا بها و من أهم قواعدها، لما كان علامة دالة على النبوّة و تصديقا لصاحب الشريعة حيث اختاره اللّه تعالى بيانا لمعجزته و علما دالا على نبوّته و برهانا على صحّة رسالته، لكن لا يخفى تعلّقه بما نحن فيه تعلّقا خاصّا، و التصاقا ظاهرا، فإنّ الأخلق بالتحقيق أنّا إذا تكلّمنا على بلاغة غاية الإعجاز بتضمّنه لأفانين البلاغة، فالأحقّ هو إيضاح ذلك، فنظهر وجه إعجازه، و بيان وجه الإعجاز، و إبراز المطاعن التي للمخالفين، و الجواب عنها، و الذي يقضى منه العجب، هو حال علماء البيان، و أهل البراعة فيه عن آخرهم، و هو أنّهم أغفلوا ذكر هذه الأبواب في مصنّفاتهم بحيث أنّ واحدا منهم لم يذكره مع ما يظهر فيه من مزيد الاختصاص و عظم العلقة، لأنّ ما ذكروه من تلك الأسرار المعنويّة، و اللطائف البيانيّة من البديع