التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٤ - ٩ - كلام القطب الراوندي
قال: و اعلم إنّه قد تضمّن القرآن- و الأحاديث الصحيحة- الإخبار عن الغيوب الماضية و المستقبلة، فأمّا الماضية فكالإخبار عن أقاصيص الأوّلين و الآخرين. من غير تعلّم من الكتب المتقدّمة، على ما ذكرنا.
و أمّا المستقبلة فكالإخبار عمّا يكون من الكائنات، و كان كما أخبر عنها على الوجه الذي أخبر عنها على التفصيل، من غير تعلّق بما يستعان به على ذلك من تلقين ملقّن و إرشاد مرشد، أو حكم بتقويم أو رجوع الى حساب. كالكسوف و الخسوف، و من غير اعتماد على اصطرلاب و طالع، و ذلك قوله تعالى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ[١].
و كقوله: مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ. فِي بِضْعِ سِنِينَ[٢].
و كقوله: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ[٣].
و كقوله: لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً[٤].
و كقوله: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا[٥].
و كقوله: وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها- الى قوله- قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها[٦].
و نحو ذلك من الآيات، و كان كلّها كما قال.
و وجه آخر، و هو ما في القرآن- و الأحاديث- من الإخبار عن الضمائر:
كقوله: إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا[٧]، من غير أن ظهر منهم قول أو فعل بخلاف ذلك.
و كقوله: وَ إِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ[٨].
[١] التوبة: ٣٣.
[٢] الروم: ٣- ٤.
[٣] القمر: ٤٥.
[٤] الإسراء: ٨٨.
[٥] البقرة: ٢٤.
[٦] الفتح: ٢٠- ٢١.
[٧] آل عمران: ١٢٢.
[٨] المجادلة: ٨.