التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠ - ٨ - كلام الشيخ الطوسي
الحرب كانوا في الأغلب مغلوبين مقهورين، فكان يجب أن يقوموا بالمعارضة فإن انجعت و الّا عدلوا الى الحرب.
فإن قالوا: خافوا أن يلتبس الأمر فيظنّ قوم أنّه ليس مثله. قيل: قد حصل المطلوب، لأنّ الاختلاف حينذاك يوجب الشبهة، فكان أولى من الترك الذي يقوى معه شبهة العجز.
و ليس لهم أن يقولوا: لم تتوفر دواعيهم الى ذلك. لأنّهم تحمّلوا المشاق، و العاقل لا يتكلّف ذلك إذا لم تتوفّر دواعيه الى إبطال دعوى خصمه.
فإن قالوا: إنّما لم يعارضوه، لأنّ في كلامهم ما هو مثله أو مقاربه. قلنا: هذا غير مسلّم. و على فرض التسليم فان التحدّي وقع لعجزهم فيما يأتي، فلو كان في كلامهم مثله فهو أبلغ لعجزهم في تحقّق التحدّي بالعجز عن الإتيان بمثله في المستقبل.
فإن قيل: واطأه قوم من الفصحاء. قيل: هذا باطل، لأنّه كان ينبغي أن يعارضه من لم يواطئه، فإنّهم و إن كانوا أدون منهم في الفصاحة، كانوا يقدرون على ما يقاربه- على الفرض- لأنّ التفاوت بين الفصحاء لا ينتهي الى حدّ يخرق العادة. على أنّ الفصحاء المعروفين و البلغاء المشهورين في وقته، كلّهم كانوا منحرفين عنه، كالأعشى الكبير الذي في الطبقة الأولى و من أشبهه مات على كفره، و كعب بن زهير، أسلم في آخر الأمر، و هو في الطبقة الثانية، و كان من أعدى الناس له (عليه السّلام) و لبيد بن ربيعة، و النابغة الجعدي من الطبقة الثالثة، أسلما بعد زمان طويل، و مع ذلك لم يحظيا في الإسلام بطائل. على أنّه لو كان لكان ينبغي أن يوافقوه على ذلك و يقولون له: الفصحاء المبرزون واطئوك و وافقوك، فإنّ الفصحاء في كلّ زمان لا يخفون على أهل الصناعة.
فان قيل: لم لا يكون النبيّ (عليه السّلام) و هو أفصح العرب، قد تأتّى منه القرآن، و تعذّر على غيره، أو تعمله في زمان طويل فلم يتمكّنوا من معارضته في