التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣ - ٧ - كلام القاضي عبد الجبار
و سابعها: أنّ القرآن أصل العلوم كلّها، فعلم الكلام كلّه في القرآن، و علم الفقه كلّه مأخوذ من القرآن، و كذلك علم اصول الفقه و علم النحو و اللغة، و علم الزهد في الدنيا و أخبار الآخرة، و استعمال مكارم الأخلاق.
و من تأمل كتابنا في دلائل الإعجاز،[١] علم أن القرآن قد بلغ في جميع وجوه الفصاحة الى النهاية القصوى.
الطريق الثاني: أن نقول: إنّ القرآن لا يخلو إما أن يقال أنّه كان بالغا في الفصاحة الى حدّ الإعجاز، أو لم يكن كذلك، فإن كان الأوّل ثبت أنّه معجز.
و إن كان الثاني كانت المعارضة على هذا التقدير ممكنة، فعدم إتيانهم بالمعارضة، مع كون المعارضة ممكنة، و مع توفّر دواعيهم على الإتيان بها، أمر خارق للعادة، فكان ذلك معجزا، فثبت أنّ القرآن معجز على جميع الوجوه.
و هذا الطريق عندنا أقرب الى الصواب[٢].
و كلامه هذا الأخير لعلّه ترجيح للقول بالصرفة!
٧- كلام القاضي عبد الجبّار:
لقاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد (له مكانته الساميّة في عالم الاعتزال توفي سنة ٤١٥) كلام تحقيقي اصولي حول إعجاز القرآن، بحث فيه بحثا وافيا عن وجه هذا الإعجاز و مبلغ دلالته على نبوّة نبيّ الاسلام على مدى الزمان، اقتضبنا منه ما يلي:
قال: فإن قيل: و ما المعجز الذي ظهر على محمد؟ قلنا: معجزات كثيرة، من جملتها القرآن.
فإن قيل: و ما وجه الإعجاز في القرآن؟ قلنا: هو أنّه تحدّى بمعارضة العرب،
[١] المسمّى ب- نهاية الايجاز في دراية الاعجاز- ط سنة ١٩٨٥ بيروت.
[٢] التفسير الكبير ج ٢ ص ١١٥- ١١٦ ذيل الآية رقم ٢٣ من سورة البقرة.