التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٠ - ٣ - عبد الله بن الزبعرى
بكلام فصيح، أنّه لم يستطع بل لم يفكّر يوما في معارضة القرآن بالبيان.
و أمّا إسلامه فكان على أثر جذب أصاب مضر، بدعوة النبي (صلى اللّه عليه و آله) عليهم. فوفد عليه وفد قيس، و فيهم لبيد، فانشده:
|
أتيناك يا خير البريّة كلّها |
لترحمنا ممّا لقينا من الأزل[١] |
|
|
أتيناك و العذراء تدمي لبانها |
و قد ذهلت أم الصبي عن الطفل[٢] |
|
|
فإن تدع بالسقيا و بالعفو ترسل السماء |
لنا، و الأمر يبقى على الأصل[٣] |
|
|
و ألقى لكنيته الشجاع استكانة |
من الجوع صمتا بالمرء و لا نحل[٤] |
|
و روى ابن هشام بإسناده الى ابن عباس، قال: بايع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من قريش و غيرهم، فأعطاهم يوم الجعرانة من غنائم حنين[٥].
قال ابن اسحاق: و أعطى المؤلفة قلوبهم، و كانوا أشراف الناس، يتألّف بهم قومهم. فأعطى من بني قيس جماعة منهم: لبيد بن ربيعة[٦].
٣- عبد اللّه بن الزبعرى:
عبد اللّه بن الزبعرى بن قيس القرشي السهمي. قال ابن حجر: كان من
[١] الأزل- بفتحتين-: القدم و ما لا نهاية له. كناية عن التقدير فيما كان تعتقده العرب في مسألة القدر.
[٢] اللبان- بفتح الأوّل-: الصدر أو خصوص ما بين الثديين.
[٣] يبقى على الأصل، أي يرجع الى أصلها قبل الجدب.
[٤] الاصابة: ج ٣ ص ٣٢٧. و الاستكانة هي: الذلّ، يريد: أنّ الشجاع يتخلّى عن كنيته، لأنّ التكنية تعظيم. و حال يحول: تحوّل و تحرك.
[٥] الجعرانة: موضع قرب مكة. قال ياقوت: ماء بين الطائف و مكة و هي الى مكة أقرب. نزلها النبي( صلى اللّه عليه و آله) لمّا قسّم غنائم هوازن، مرجعه من غزاة حنين. و أحرم منها. و له فيها مسجد( معجم البلدان: ج ٢ ص ١٤٢). ثم جمعت الى رسول اللّه سبايا حنين و أموالها. و أمر رسول اللّه( صلى اللّه عليه و آله) بالسبايا و الأموال الى الجعرانة فحبست بها.( أيام العرب في الإسلام لجرجي زيدان: ص ١١١) و راجع سيرة ابن هشام: ج ٤ ص ١٣٠- ١٣١.
[٦] سيرة ابن هشام ج ٤ ص ١٣٥ و ١٣٧ و ١٣٨ و الإصابة: ج ٣ ص ٣٢٧.