التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥١ - البابية و البهائية
اسلوب التعبير و يبدّل من مواضع الكلمات بتصرّف و تغيير في ألفاظه. إذ هذا و إن أمكن و كان سهلا، لكنّه مع ذلك يذهب برونق الكلام و ربّما يطيح به الى حضيض الابتذال، كما حصل بالفعل لهذا المعارض السفيه. و ليس ما لفّقه تقليديّا ممّا يفي بما وفّاه سورة الحمد من جليل المعنى و قوّة التعبير»[١].
و هكذا زعم الكاتب أنّه عارض سورة الكوثر، بكلمات لفّقها من غير ما نظم و لا اسلوب و لا محتوى معقول، و زاد شناعة أنّه لعق إناء كان قد لعقها كذّاب يمامة من قبل، جاء في تلفيقه:
«إنّا أعطيناك الجواهر، فصلّ لربّك و جاهر، و لا تعتمد قول ساحر».
و ما ذاك إلّا تقليد مفضوح عن قولة مسيلمة:
«إنّا أعطيناك الجماهر، فصلّ لربّك و هاجر، و إنّ مبغضك رجل كافر».
قال سيّدنا الأستاذ (دام ظله): لم يلتفت هذا المعتوه أنّ إعطاء الجواهر لا يستدعي إقامة الصلاة و الجهر بها، لأنّ نعمة الثروة اخسّ نعم اللّه على الإنسان الذي شرّفه بجلائل النعم العظام، كالحياة و العقل و الإيمان، ثمّ ما وجه تعريف الجواهر، أ هي لام العهد أم لام الجنس للاستغراق أم لغيره؟ و أخيرا ما وجه المناسبة بينه و بين قوله: «لا تعتمد قول ساحر» أيّ ساحر؟ معيّن أم غير معيّن؟
و لعلّ قولة مسيلمة كانت أقرب الى نظم السورة، بعد أن كان الأصل أيضا تقليدا و سرقة محضة. الأمر الذي ليس من المعارضة في شيء[٢].
البابية و البهائية:
البابيّة فرقة مبتدعة ابتدعها (علي محمد بن ميرزا رضا البزّاز الشيرازي)
[١] راجع البيان: ص ١١٢.
[٢] راجع البيان: ص ١١٢.