التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٦ - ٨ - ابن الراوندي
هذا و قد رمي الى الرفض و التشيّع، رفضا لعقائد أهل السنّة القائلين بالجبر و القدر، و لعلّه شايع مذهب أهل البيت في مسائل العقيدة الإسلامية الأولى.
و كيف كان، فلم يثبت أنّه عارض القرآن أو حاول معارضته، مع أنّه الرجل العالم العارف بمواقع الكلام.
قال الشريف المرتضى- في كتاب الشافي-: إنّ ابن الراوندي إنّما عمل الكتب تشنيعا على مغالطات المعتزلة، ليبيّن لهم عن استقصاء نقصانها، و كان يتبرّأ منها تبرءوا ظاهرا، و ينتحي من علمها و تصنيفها الى غيره. و له كتب سداد مثل كتاب الإمامة و العروس ... و عن صاحب الرياض: يبدو من كتب السيّد أنّه كان يحسن الظنّ به، مستقيما في عقيدته ...[١].
يذكر الخيّاط المعتزلي عن ابن الراوندي- نقلا عن كتابه في الإمامة- أنّه طعن على المهاجرين و الأنصار قائلا: إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) استخلف عليهم رجلا بعينه و اسمه و نسبه، و أمرهم أن يقدّموه و لا يتقدّموا عليه و أن يطيعوه و لا يعصوه، فأجمعوا جميعا إلّا نفرا يسيرا- خمسة أو ستة- على أن أزالوا ذلك الرجل عن الموضع الذي وضعه فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أقاموا غيره، استخفافا منهم بأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و تعمّدا منهم لمعصيته[٢].
و قد كشف الخيّاط عن هذا الرجل الذي استخلفه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في موضع آخر من كتابه الانتصار، قال: و لكن ليس الاقتصاد في التشيّع هو ما قصد إليه صاحب الكتاب- يريد ابن الراوندي في كتاب الإمامة- من أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) استخلف على أمّته من بعده
[١] الكنى و الألقاب: ج ١ ص ٢٨٨.
[٢] كتاب الانتصار في الردّ على ابن الراوندي لأبي الحسين عبد الرحيم بن محمّد بن عثمان الخيّاط المعتزلي( قرن ٣ و ٤): ص ٣ تحقيق الدكتور نيبرج طبع القاهرة ١٣٤٤ ه- ١٩٢٥ م.