التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٤ - النضر بن الحارث
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَ قالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَ وَلَداً. أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً. كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا. وَ نَرِثُهُ ما يَقُولُ وَ يَأْتِينا فَرْداً. وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا. كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا. أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا. فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا.[١] إنّها قرعات عنيفة و صواعق مرعدة، تدمّر من بقايا أشلاء مبعثرة، خلّفتها أجساد كافرة، لا تطيق تحمّلها و لا تستطيع المقاومة تجاه هجمتها، إلّا الاندمار و الاندثار «فقل ينسفها ربّى نسفا»[٢].
إنّها لم تخص العاص بن وائل- إن صحّ الحديث- و لا غيره من عتاة قريش فحسب و إنّما هدفت و هبّت لتذرّ كلّ دعائم الكفر و الإلحاد على مرّ الزمان.
(و العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد).
النضر بن الحارث:
و تقدّم بعض الحديث عن مواقف النضر بن الحارث، كان من عتاة قريش و من شياطينهم، كان قد تعلّم بعض أحاديث ملوك فارس (أساطير رستم و اسفنديار) و كان يقصّها على جهلاء العرب ليستحوذ عليهم، و يلهيهم عن حديث الإسلام و ذكريات القرآن.
كان إذا جلس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مجلسا يدعو فيه الى اللّه و يتلو فيه القرآن، و يحذّر قريشا ممّا أصاب الأمم الخالية .. خلفه النضر في مجلسه إذا قام عنه، فحدّثهم عن رستم و اسفنديار و ملوك فارس، ثمّ، يقول و اللّه ما محمد بأحسن حديثا منّي، و ما أحاديثه إلّا أساطير الأوّلين اكتتبها كما اكتتبتها.
قيل: و بذلك جاءت الاشارة في الآية الكريمة وَ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا[٣].
قيل: و نزلت فيه:
[١] مريم: ٧٧- ٨٤.
[٢] طه: ١٠٥.
[٣] الفرقان: ٥.