التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٣ - الوليد بن المغيرة المخزومي
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[١] أعجبته فقال: و اللّه إنّ له لحلاوة، و إنّ عليه لطلاوة، و إنّ أسفله لمغدق، و إنّ أعلاه لمثمر، ما هذا بقول بشر[٢].
و رواها أبو حامد الغزالي ناسبا لها الى خالد بن عقبة، و لعلّه أخو الوليد بن عقبة بن أبي معيط. جاء الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و قال: أقرأ عليّ القرآن! فقرأ عليه: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ..
الخ.
فقال له خالد: أعد! فاعاد (صلى اللّه عليه و آله)
فقال خالد: «و اللّه انّ له لحلاوة، و ان عليه لطلاوة، و ان اسفله لمغدق، و ان اعلاه لمثمر، و ما يقول هذا بشر»[٣].
و هكذا جاء في الإصابة و في الذيل و ما هذا بقول بشر. أمّا الاستيعاب و أسد الغابة فمتوافقان مع نسخة الغزالي.
قال أبو عمر: لا أدري هو خالد بن عقبة بن أبي معيط أو غيره و ظنّي أنّه غيره[٤].
و أيضا روى الحاكم بإسناده الصحيح، أنّ الوليد بن المغيرة جاء الى النبي (صلى اللّه عليه و آله) فقرأ عليه القرآن،
فكأنّه رقّ له، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال: يا عم، إنّ قومك يرون أن يجمعوا لك مالا! قال الوليد: لم؟ قال:
ليعطوكه، فإنّك أتيت محمدا لتتعرّض لما قبله! قال: قد علمت قريش أني من أكثرهم مالا. قال أبو جهل: فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له أو أنك
[١] النحل: ٩٠.
[٢] الشفا للقاضي عياض: ص ٢٢٠. و راجع الشرح للملا على القارئ: ج ١ ص ٣١٦.
[٣] إحياء العلوم: باب تلاوة القرآن ج ١ ص ٢٨١ ط ١٣٥٨.
[٤] الاصابة لابن حجر: ج ١ ص ٤١٠. و الاستيعاب بهامشه: ج ١ ص ٤١٢. و أسد الغابة لابن الأثير: ج ٢ ص ٩٠.